تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٤٥٠ - النبيّ يبكي بشدة لمقتل جعفر
اخرى لما كان للبحث و النقاش مجال.
(١) و لكن الاوضاع بعد معركة «مؤتة» ما كانت توجب بل و لا تسمح بأن يعطيه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) مثل هذا اللقب، فهل من يرأس فريقا يسميه المسلمون الفرّار، و يحثون في وجوههم التراب يحسن أن يعطي في مثل هذه المناسبة لقب سيف اللّه؟ أجل؛ لو أنّ خالدا كان مظهرا لسيف اللّه في غزوات و معارك اخرى امكن القبول بذلك، أما في هذه العركة فلم يكن مظهرا لسيف اللّه، و لم يصدر منه بعد تقليده إمارة الجيش إلّا تكتيك نظاميّ حكيم، و لما وصف هو و من معه بالفراريون، خاصة ان ابن سعد يكتب قائلا: فاصطلح الناس على خالد بن الوليد، فأخذ اللواء، و انكشف الناس فكانت الهزيمة فتبعهم المشركون فقتل من قتل من المسلمين [١].
إن مختلفي هذه الاسطورة أضافوا لتاكيد مطلبهم هذه الجملة أيضا: قال خالد: لقد اندق يومئذ (أي يوم مؤتة) في يدي سبعة أسياف فما ثبت بيدي إلا صفيحة يمانية [٢].
ان مختلق هذه الكذبة غفل تماما عن أن خالدا و جنوده لو كانوا ابدوا في هذه المعركة مثل هذه البسالة و لو انجزوا في هذه الحرب مثل هذا العمل العظيم فلما ذا سمّاهم أهل المدينة بالفرّار؟ او لما ذا حثوا التراب في وجوههم؟ و لما وقع الناس في خالد بعينه [٣]، إذ كان من اللازم في هذه الصورة أن يزرعوا طريقهم بالورود، و يقربوا بين أيديهم القرابين ابتهاجا بعودتهم الظافرة و اعجابا بعملهم الجبار!!
(٢)
النبيّ يبكي بشدة لمقتل جعفر:
لقد بكى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في مقتل ابن عمه «جعفر» بشدة
[١] الطبقات: ج ٢ ص ١٢٩، امتاع الاسماع: ج ١ ص ٣٤٩.
[٢] اسد الغابة: ج ٢ ص ٩٤.
[٣] السيرة الحلبية: ج ٣ ص ٦٨ و غيره.