تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٤٤٣ - خلاف حول من هو الامير الاول؟
رأت قريش نجم ليل ظهرا [١].
فهل مع هذه المواصفات و الجهات التي نقلنا قسما منها هنا فقط يجيز العقل أن يفوّض رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قيادة القوات إلى زيد و يجعل جعفر معاونه او خليفته الاول.
(١) ٢- ان الأشعار التي انشدها شعراء الاسلام الافذاذ في رثاء هؤلاء القادة بعد استشهادهم حاكية عن ان القائد الاعلى في هذه المعركة الكبرى (مؤتة) كان «جعفر» و كان أمر المعاونة و الخلافة يرتبط بالرجلين الآخرين، فهذا «حسان» شاعر عصر الرسالة انشد شعرا بعد أن بلغه استشهاد اولئك القادة بصورته المفجعة قال فيه:
فلا يبعدن اللّه قتلى تتابعوا--بمؤتة منهم ذو الجناحين جعفر
و زيد و عبد اللّه حين تتابعوا--جميعا و أسباب المنية تخطر [٢]
فكلمة تتابعوا تشهد بجلاء على أن مقتل هؤلاء القادة الذين ذكرهم تمّ على النحو الذي جاء ذكرهم، يعنى أن جعفرا كان اول الشهداء ثم تلاه في قيادة الجيش الاسلامي ثم الشهادة زيد، ثم ابن رواحة.
(٢) و ان اوضح الادلة على ذلك قصيدة «كعب بن مالك» في رثاء شهداء مؤتة، التي يصرح فيها بان جعفر كان هو القائد الأول، و قد كان صاحب هذه الأبيات ممن شاهد تفويض أمر القيادة العليا للجيش من جانب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إلى جعفر.
يقول كعب في قصيدته:
إذ يهتدون بجعفر و لوائه--قدّام أوّلهم فنعم الأول [٣]
إن هذه القصائد الرثائية التي انشدت في أعقاب استشهاد اولئك القادة، و سلمت من يد التحريف اقوى شاهد على ان ما كتبه مؤرّخو السنّة حول هذا
[١] وقعة صفين: ص ٤٩.
[٢] السيرة النبوية: ج ٢ ص ٣٨٤.
[٣] السيرة النبوية: ج ٢ ص ٣٨٦.