تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٤٤١ - خلاف حول من هو الامير الاول؟
و لكن ابن رواحة أجابهم قائلا:
لكنّني أسأل الرحمن مغفرة--و ضربة ذات فرغ تقذف الزبدا
أو طعنة بيدي حرّان مجهزة--بحربة تنفذ الاحشاء و الكبدا
حتى يقال إذا مرّوا على جدثي--يا أرشد اللّه من غاز و قد رشدا
[١].
(١) و أنت أيها القارئ الكريم يمكنك أن تعرف من خلال هذه الابيات عمق ايمان هذا الفارس القائد و حبه للشهادة في سبيل اللّه.
ثم ان الناس رأوا عبد اللّه بن رواحة لما ودع من ودع بكى، فقالوا ما يبكيك يا ابن رواحة؟ فقال: أما و اللّه ما بي حب الدنيا، و لا صبابة بكم و لكني سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يقرأ آية من كتاب اللّه عزّ و جلّ يذكر فيها النار:
«وَ إِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيًّا» [٢].
فلست أدري كيف لي بالصدور بعد الورود [٣].
(٢)
خلاف حول من هو الامير الاول؟
لقد كتب بعض المؤرخين: أن الامير الاول كان هو زيد بن حارثة ابن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بالتبني، ثم جعفر بن أبي طالب، ثم عبد اللّه بن رواحة، و لكن محققي الشيعة يرون عكس هذا فهم يعتبرون جعفر بن أبي طالب قائد الجيش و زيدا و عبد اللّه معاونين أو خليفتين له على الترتيب فيجب ان نرى أي الرأي يوافق الحقيقة.
لتحصيل الحقيقة في هذا المجال هناك طريقان:
(٣) ١- ان زيد بن حارثة لم يكن يعادل من ناحية التقوى و العلم و المكانة
[١] بحار الأنوار: ج ٢١ ص ٦٠، الطبقات الكبرى: ج ٢ ص ١٢٨.
[٢] مريم: ٧١.
[٣] السيرة النبوية: ج ٢ ص ٣٧٤.