تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٤٤ - نظرية المستشرقين
(١) أوّلا: اذا كان هدف النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) من بعث تلك المجموعات العسكرية هو القتال و استلاب الاموال و اخذ المغانم، وجب أن يزيد في عدد أفراد تلك المجموعات، و يبعث كتائب- عسكرية مسلّحة، و مجهزة تجهيزا قويا، إلى سيف البحر، و شواطئه على حين نجد أنه (صلّى اللّه عليه و آله) بعث مع «حمزة بن أبي طالب» ثلاثين شخصا، و مع «عبيدة بن الحارث» ستين شخصا، و مع «سعد بن أبي وقاص» أفرادا معدودين لا يتجاوزون العشرة، بينما كانت قريش قد أناطت حراسة قوافلها إلى أعداد كبيرة جدا من الفرسان، تفوق عدد أفراد المجموعات العسكرية الاسلامية.
فقد واجه «حمزة» ثلاثمائة، و عبيدة مائتين رجلا من قريش، و قد ضاعفت قريش من عدد المحافظين و الحرس على قوافلها خاصة بعد أن عرفت بالمعاهدات و التحالفات التي عقدها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) مع القبائل القاطنة على الشريط التجاريّ؟!
هذا مضافا إلى أنّه لو كان قادة هذه البعوث و الدوريات مكلّفين بمقاتلة العدوّ فلما ذا لم يسفك من أحد قطرة دم في أكثر تلك البعوث و العمليات و لما ذا انصرف بعضهم لوساطة قام بها «مجدي بن عمرو» بين الطرفين؟!
(٢) ثانيا: ان كتاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) الذي كتبه لعبد اللّه بن جحش شاهد حيّ على أن الهدف لم يكن هو القتال، و الحرب.
فقد جاء في ذلك الكتاب: «انزل نخلة بين مكة و الطائف فترصّد بها قريشا و تعلم (اي حصّل) لنا من أخبارهم».
إن هذه الرسالة توضّح بجلاء أنّ مهمة عبد اللّه و جماعته لم تكن القتال قط، بل كانت جمع المعلومات حول العدوّ و تنقلاته و تحركاته، أي مهمة استطلاعية حسب.
و اما سبب الصدام في «نخلة» و مصرع عمرو الحضرمي فقد كان القرار الذي أخذته الشورى العسكرية التي عقدتها نفس المجموعة، و ليس بقرار و أمر من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).