تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٤٣٧ - النبي يغادر مكة
(صلّى اللّه عليه و آله) لما طلب من مبعوث قريش بأن يمهلوه بعض الوقت ليعرس بين أظهرهم، و يصنع لهم طعاما يحضروه، أبوا امهاله خوفا من تعاظم تأثيره في النفوس، و قالوا له: لا حاجة لنا في طعامك فاخرج عنا [١].
(١) فأمر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أن يخرج المسلمون من مكة في منتصف النهار و لم يبق بمكة إلى وقت الظهر، و خلّف ابا رافع ليحمل إليه زوجته «ميمونة» حين يمسي، فأقام أبو رافع حتى أمسى، فخرج بميمونة و من معها فلقوا عناء من سفهاء المشركين، و لاموا «ميمونة» على فعلها، و لكن كلامهم لم يؤثر قط في نفسها، فقد رغبت في الزواج برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بدافع الرغبة في خلقه و سموّ أخلاقه.
و هكذا تحققت رؤيا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) الصادقة التي رآها قبل سنة واحدة بأنه دخل البيت، و حلق راسه، و نزلت بعد هذه الوقائع الآية ٢٧ من سورة الفتح تتحدث عن تحقق هذا الوعد حيث أخبرت ضمنا عن فتح قريب،- هو فتح مكة- الذي تحقق في السنة الثامنة من الهجرة اذ يقول سبحانه:
«لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُسَكُمْ وَ مُقَصِّرِينَ لا تَخافُونَ فَعَلِمَ ما لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذلِكَ فَتْحاً قَرِيباً» [٢].
[١] السيرة النبوية: ج ٢ ص ٣٧٢، تاريخ الخميس: ج ٢ ص ٦٢- ٦٥.
[٢] الفتح: ٢٧.