تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٤٣٥ - النبي يدخل مكة
ذلك من عذاب روحي شديد.
(١) ثم ان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) حين أراد السعي بين الصفا و المروة سمع بأن قريشا تحدثت بينها أن محمّدا و أصحابه في عسرة و جهد و شدة، و ان الذين هاجروا معه الى المدينة مرضى، و أنهم صفّوا له عند دار الندوة لينظروا إليه و إلى أصحابه، فهرول رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) هرولة في المكان المعلّم الآن في المسعى، و تبعه المسلمين و قد قال لهم قبل ذلك.
«رحم اللّه امرأ أراهم اليوم من نفسه قوة» [١].
و ذلك ليبطل ما اشاعته قريش حول المسلمين المهاجرين من الضعف و الهزال بسبب ظروف المهجر. و هذا إن دل على شيء فانما يدل على امرين:
أولا: جواز القيام بالأعمال السياسية في موسم الحج.
ثانيا: ان النبي (صلّى اللّه عليه و آله) كان حذرا جدا فكان يبطل كل خطط العدو أولا بأول.
يقول صاحب زاد المعاد: أمر النبي بذلك ليرى المشركون جلدهم و قوتهم، و كان يكايدهم (أي يبطل كيدهم) بكل ما استطاع [٢].
ثم ان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بعد أن فرغ من السعي نحر البدن، ثم قصّر من شعره، ثم خرج من إحرامه، و تبعه المسلمون في كلّ ما فعل.
ثم أمر (صلّى اللّه عليه و آله) مائتين من أصحابه بعد أن طافوا بالبيت و انتهوا من مناسك العمرة ان يذهبوا إلى أصحابه بمرّ الظهران فيقيموا على السلاح فيأتي الآخرون فيقضوا مناسكهم، ففعلوا.
(٢) انتهت أعمال العمرة و نسكها، و ذهب المهاجرون إلى منازلهم التي هجروها قبل سبعة أعوام، ليجدّدوا اللقاء بذويهم و أقربائهم بعد طول فراق، و استضافوا
[١] تاريخ الطبري: ج ٢ ص ٣٠٩ و راجع نظيره في زاد المعاد: ج ٢ ص ١٥٢.
[٢] زاد المعاد: ج ٢ ص ١٥٢. و لنا مقال مفصل في هذا المجال تحت عنوان الحج عبادة و سياسة نشر في مجلة الشهيد فراجع.