تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٤٢٠ - حيلة مجازة
أظهرهم انتقاما لمن أصاب من رجالهم.
(١) ففرح سادة قريش لهذا الخبر الكاذب فرحا شديدا، ثم قال الحجاج لهم.
أعينوني على جمع مالي بمكة و على غرمائي فإني أريد أن اقدم خيبر فأصيب من محمّد و أصحابه قبل أن يسبقني التجار الى ما هنا لك فجمعوا له ماله كاسرع ما يكون.
فلما سمع «العباس بن عبد المطلب» هذا الخبر جاء الى الحجاج و قال يا حجاج ما هذا الخبر الذي جئت به، فأشار الحجاج إلى العباس بأنّه سيخبره بحقيقة الأمر، ثم التقى العباس خفية و أخبره بأنه ماكر أهل مكة، و أنّ النبي ظفر بيهود خيبر، و طلب من العباس أن يكتم ذلك حتى يغادر مكة، و ينجو بنفسه و ماله.
فلما فرغ من جميع ماله كله غادر مكة بسرعة فائقة. (٢) فلما مضى على ذلك ثلاثة أيام و اطمأنّ العباس من نجاة الحجاج لبس حلة جميلة، و تعطر و أخذ عصاه ثم خرج حتى أتى الكعبة فتعجبت قريش لذلك، و ظنت أنه فعل ذلك تجلّدا، فقالت للعباس: يا أبا الفضل هذا و اللّه التجلّد لحرّ المصيبة، قال: كلا، و اللّه الذي حلفتم به، لقد افتتح «محمّد» خيبر، و ترك عروسا على بنت ملكهم، و أحرز أموالهم و ما فيها، و أصبحت له و لأصحابه.
فقالوا: من جاءك بالخبر.
فقال: الذي جاءكم بما جاءكم (و يعني الحجاج الذي احتال عليهم). و لقد دخل عليكم مسلما، فأخذ ماله، و انطلق ليلحق بمحمّد و أصحابه، فيكون معه.
فغضبت قريش لهذه المكيدة و انزعجت انزعاجا شديدا، و لكن بعد فوات الأوان، و لم يلبثوا أن جاءهم خبر انتصارات المسلمين الساحقة على اعدائهم [١].
[١] بحار الأنوار: ج ٢١ ص ٣٤، زاد المعاد: ج ٢ ص ١٤٠، و السيرة النبوية: ج ٢ ص ٣٤٥ و ٣٤٦.