تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٤٠٧ - ٢- تحصيل المعلومات حول العدوّ
المناسبة.
فخططوا لهذه الموقعة بمهارة كبيرة و كانوا في ذلك ناجحين جدا الى درجة أنّه تسبب في أن تعدل إمدادات غطفان العسكرية لليهود من مواصلة مسيرها إلى «خيبر»، و العودة إلى أهليهم و ترك اليهود و شأنهم.
و قد سبق لهذا نظير في معركة «الاحزاب» يوم امتنعت قبائل غطفان عن نصرة اليهود بسبب شائعة بثها بينهم رجل من المسلمين من بني غطفان يدعى «نعيم بن مسعود»، و تفرّق على أثره جماعة الاحزاب، و انفرط عقدهم.
(١)
٢- تحصيل المعلومات حول العدوّ:
لقد كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) كما أسلفنا مرارا يولي تحصيل المعلومات و معرفة أسرار العدو، أهمية كبيرة.
و لهذا بعث قبل محاصرة «خيبر» طليعة من المسلمين و أمّر عليهم «عبّاد بن بشر» و وجّههم إلى «خيبر»، فالتقوا بيهودي قرب حصون «خيبر»، و بعد التحقيق معه تبين أنه عين لليهود يتجسّس لهم الاخبار فأخذوه إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فسأله عن أوضاع اليهود في حصون «خيبر».
فقال: أ فتؤمنني يا أبا القاسم على أن اصدقك؟ فأمّنه عباد.
فقال اليهودي: القوم مرعوبون منكم خائفون و جلون لما قد صنعتم بمن كان بيثرب.
ثم قال: خرجت من حصن «النطاة» من عند قوم ليس لهم نظام تركتهم يتسلّلون من الحصن في هذه الليلة الى «الشق» و قد رعبوا منك حتى أنّ أفئدتهم لتخفق، فاذا دخلت الحصن غدا و أنت تدخله، قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): إن شاء اللّه، قال اليهودي إن شاء اللّه أوقفك على حصن اليهود الذي فيه منجنيق مفلكة و دبابتان و سلاح من دروع و بيض و سيوف، فانصب المنجنيق على حصن الشق و تدخل الرجال تحت الدّبابتين فيحفرون الحصن فتفتحه من