تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٣٩٩ - الانتصار الكبير في خيبر
تحت ظل هذه الحكومة شريطة أن يدفعوا الجزية [١].
و اذا رفضوا ذاك و هذا قاتلهم، ثم قال لعلي الذي أوكل إليه قيادة تلك المجموعة:
«لئن يهدي اللّه بك رجلا واحدا خير من أن يكون لك حمر النعم» [٢].
أجل إن النبي الاكرم (صلّى اللّه عليه و آله) يفكّر في هداية الناس حتى في أشد لحظات الحرب، و هذا يفيد بأن جميع حروب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) كانت لهداية الناس لا غير.
(١)
الانتصار الكبير في خيبر:
عند ما كلّف عليّ ((عليه السلام)) من جانب النبي (صلّى اللّه عليه و آله) بفتح قلعتي سلالم و الوطيح (و هما الحصنان اللذان عجز عن فتحهما الأميران السابقان و وجها بفرارهما ضربة لا تجبر إلى شرف الجيش الاسلامي)، ارتدى درعا قويا و حمل معه سيفه الخاص ذا الفقار و راح يهرول بشجاعة منقطعة النظير نحو القلعتين المذكورتين، و الجند خلفه، حتى ركز الراية التي أعطاها له رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) على الأرض تحت الحصن.
و لما رأى اليهود انه دنا من الحصن خرج إليه كبار صناديدهم.
و كان أول من خرج إليه أخو مرحب و يدعى «الحارث» فتقدم إلى عليّ و صوته يدوي في ساحة القتال بحيث تأخر من كان خلف عليّ من شدة الفزع [٣].
و لكن لم يمض زمان حتى سقط الحارث على الارض جثة هامدة بضربة قاضية من علي (عليه السلام).
[١] صحيح مسلم: ج ٥ ص ١٩٥، صحيح البخاري: ج ٥ ص ١٨.
[٢] السيرة الحلبية: ج ٢ ص ٣٧.
[٣] امتاع الاسماع: ج ١ ص ٣١٤ قال: فانكشف المسلمون و ثبت علي.