تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٣٩٤ - التقوى في ظروف المخمصة الشديدة
منطقة اخرى من المعسكر خصصت لغرض التضميد [١]، كما انه سمح لبعض نساء بني غفار بأن يأتين الى «خيبر» لمساعدة المسلمين و تضميد الجرحى و تقديم غير ذلك من الخدمات التي يليق بهن في المعسكر، و قد أظهرت تلك النسوة من أنفسهن تفانيا، و تضحية عجيبة [٢].
(١) و لقد رأت الشورى العسكرية الاسلامية أن يعمد المقاتلون المسلمون- بعد فتح حصن «ناعم» إلى فتح حصن «القموص» الذي كان يرأسه أبناء «أبي الحقيق»، و لقد فتح هذا الحصن بفضل تفاني جنود الاسلام، و أسرت منه «صفية بنت حيي بن أخطب» التي صارت فيما بعد من زوجات رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).
و لقد قوّى هذان الانتصاران العظيمان معنوية الجنود المسلمين و ألقى رعبا شديدا في نفوس اليهود و لكن المسلمين وقعوا في مخمصة شديدة بسبب قلّة المواد الغذائية بحيث اضطروا إلى أن يأكلوا من بعض الانعام المكروهة اللحم، و قد كان هناك بين حصون اليهود حصن مملوء طعاما الّا أن المسلمين لم يظفروا به حتى ذلك الحين.
(٢)
التقوى في ظروف المخمصة الشديدة:
في مثل هذه الحالة التي كان قد استولى فيها جوع شديد على المسلمين، اضطروا معه إلى تناول لحوم ما كره أكله من الأنعام أتى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) راع أجير لليهود يرعى لهم غنمهم، و رسول اللّه محاصر لبعض حصون خيبر فقال: يا رسول اللّه اعرض عليّ الاسلام، فعرضه عليه، فأسلم، و كان رسول اللّه لا يحقّر أحدا أن يدعوه إلى الاسلام و يعرضه عليه- فلما أسلم قال: يا رسول اللّه اني كنت أجيرا لصاحب هذه الغنم و هي أمانة عندي فكيف أصنع بها؟ فقال له رسول اللّه
[١] السيرة الحلبية: ج ٣ ص ٤٠.
[٢] السيرة النبوية: ج ٣ ص ٣٤٢.