تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٣٩٢ - متاريس اليهود تتهاوى
هرابا و هم يقولون: محمّد و الجيش معه. و بادروا فورا إلى إغلاق أبواب الحصون و إحكامها، و عقدوا شورى عسكرية في داخل حصنهم المركزي.
(١) و عند ما رأى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) مساحي اليهود و مكاتيلهم و غيرها من أدوات الهدم قال متفائلا:
«اللّه أكبر خربت خيبر أنّا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين».
و كانت نتيجة الشورى العسكرية اليهودية في هذه الغزوة هي أن يجعلوا الأطفال و النساء في أحد الحصون، و يجعلوا الذخيرة من الطعام في حصن آخر، و يستقر المقاتلون الشجعان على الأبراج و يدافعوا عن كل قلعة و حصن بالأحجار، و يخرج الابطال الصناديد من كل حصن و يقاتلوا المسلمين خارجه.
كانت هذه هي خطة اليهود لمواجهة جنود الاسلام، و قد أصروا على تنفيذها حتى آخر لحظة من القتال و لهذا استطاعوا أن يقاوموا في وجه الجيش الاسلامي مدة شهر واحد تقريبا بحيث كانت محاولة فتح كل حصن من تلك الحصون تستغرق عشرة أيام دون نتيجة.
(٢)
متاريس اليهود تتهاوى:
كانت هناك نقطة لا تحظى بأهمية تذكر من الناحية العسكرية و كان مقاتلو اليهود يسيطرون عليها سيطرة كاملة، و لم يكن فيها أي مانع من استهداف مخيم المسلمين و رميها من جانب العدو.
و لهذا جاء أحد المقاتلين المسلمين الى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و هو «محمّد بن مسلمة» و قال له:
يا رسول اللّه صلّى اللّه عليك، إنك نزلت منزلك هذا فان كان عن أمر (الهي) امرت به فلا نتكلم فيه، و ان كان الرأي تكلمنا؟ يا رسول اللّه دنوت من الحصن، و إن أهل النطاة مرتفعون علينا و هو أسرع لانحطاط نبلهم فتحوّل يا رسول اللّه الى موضع بريء من النخل و البناء حتى لا ينالنا نبلهم.