تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٣٩٠ - احتلال النقاط و الطرق الحساسة ليلا
اللهمّ ربّ السماوات و ما اظللن
و ربّ الارضين و ما اقللن
و ربّ الشياطين و ما اضللن
و ربّ الرياح و ما أذرين
فإنا نسألك خير هذه القرية و خير أهلها، و خير ما فيها و نعوذ بك من شرها و شر أهلها و شر ما فيها».
(١) إن هذا الدعاء و ما رافقها من حالة التضرع، و ذلك أمام أعين ألف و ستمائة من الجنود الشجعان الذين كان كل واحد منهم شعلة متقدة من الشوق الى القتال في سبيل اللّه يكشف عن أن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) لم يكن يهدف من مسيره إلى هذه الأرض الاستعمار أو الانتقام بل جاء من أجل ان يقضي على بؤرة الخطر التي كان من المحتمل أن يتحول في كل لحظة إلى قاعدة انطلاق للمشركين الوثنيين، حتى لا تهدّد النهضة الاسلامية من هذه الناحية فيما بعد.
و سترى أنت أيّها القارئ الكريم كيف أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بعد فتح القلاع و الحصون اليهودية، و انتزاع السلاح من سكانها المتآمرين المشاغبين فوض إليهم اراضيهم، و اكتفى منهم بأخذ الجزية في مقابل المحافظة على أموالهم و أنفسهم، و بعد أن ربطهم بمعاهدة قوية ملزمة.
(٢)
احتلال النقاط و الطرق الحساسة ليلا:
كان لكل حصن من حصون خيبر السبعة اسم خاص يعرف به فهى عبارة عن: «ناعم» و «القموص» و «الكتيبة» و «النطاة»، و «شقّ» و «سطح»، و «سلالم»، و ربما سمّي بعض هذه الحصون باسم زعيم الحصن و سيّده، مثل حصن مرحب.
كما أنه كانوا قد بنوا عند كل حصن من تلك الحصون برجا للمراقبة، و لرصد كل التحركات خارج الحصن، و لأجل أن ينقل الحراس و المراقبون المستقرون في هذه الأبراج الأخبار إلى داخل الحصن.