تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٣٧٩ - تقييم سريع لمراسلة النبي
غير متعارف، و لكنّ مضيّ الزمان أثبت أنّ ذلك العمل كان من وظائف النبيّ و مهامّه الاساسية.
(١) أولا: ان إرسال ستة سفراء في يوم واحد إلى أنحاء العالم، محمّلين برسائل قوية مبرهنة أغلق كل باب للشكّ في وجه المخالفين في المستقبل، فلا مجال لأن يشك أحد هذا اليوم و هو يرى هذا العمل العظيم في عالميّة الرسالة المحمّدية، فمضافا إلى الآيات الواردة في هذا الصعيد يعدّ إرسال السفراء بنفسه دليلا قاطعا و كبيرا على عالمية الرسالة الاسلامية.
(٢) ثانيا: لقد تأثّر جميع الزعماء و الملوك و القادة الذين راسلهم النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) ما عدا «خسروا برويز» ملك إيران الذي كان طاغية مستبدا متكبرا، برسائل النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و دعوته، و أكرموا سفراءه.
كما أن قضية ظهور النبيّ العربي قد أصبح حديث الاوساط و المحافل الدينية بسبب هذا العمل.
لقد أيقظت هذه الرسائل و الكتب بمحتوياتها و مضامينها القوية المبرهنة العقول الغافية، و هزّت الغافلين بشدّة، و أثارت مشاعر الشعوب العالميّة المتحضرة، و دفعتهم إلى البحث و التحقيق حول من بشّر به التوراة و الانجيل، كما تسبب في أن يجري العلماء و الاساقفة و القساوسة غير المغرضين باتصالات بمن ينتسب إلى هذا الدين، و يقيموا ارتباطا مع هذه العقيدة بشكل و آخر.
و من هنا و لأجل هذا تسابقت أفواج و فرق كبيرة من رجال الدين من الشرائع الدينية المختلفة التي كانت سائدة آنذاك في الايام الاخيرة لحياة رسول الإسلام (صلّى اللّه عليه و آله) و بعدها إلى القدوم على المدينة لدراسة أوضاع الدين الجديد، و التعرف على ماهيته و منطقه.
و لقد شرحنا في الفصول الماضية و بشكل مفصّل نوع و مدى التأثير الذي تركته رسائل النبي و سفراؤه في نفوس حكّام الرّوم و مصر و الحبشة، و ها نحن نواصل بيان بقية التأثيرات التي تركتها مراسلة النبي (صلّى اللّه عليه و آله) لحاكم