تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٣٦٠ - قيصر يحقّق حول النبي
المنبر فان أحدا لا يحركها حتى يأخذها هو، ثم يدعو صاحبها فشكر دحية الرجل، و أخذ بنصيحته، و فعل ما اشار به.
فلما أخذ قيصر الكتاب وجد عليه عنوان كتاب العرب فدعا الترجمان الذي يقرأ بالعربية فاذا فيه:
«بسم اللّه الرحمن الرحيم. من محمّد بن عبد اللّه إلى هرقل عظيم الرّوم سلام على من اتبع الهدى.
أمّا بعد فانّي أدعوك بدعاية الاسلام أسلم تسلم يؤتك اللّه اجرك مرّتين.
فإن تولّيت فإنّما عليك إثم الأريسيّين [١] و يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا و بينكم، ألّا نعبد إلّا اللّه و لا نشرك به شيئا و لا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون اللّه، فإن تولّوا فقولوا اشهدوا بانّا مسلمون محمّد رسول اللّه».
(١)
قيصر يحقّق حول النبي:
احتمل حاكم الروم اللبيب أن يكون كاتب هذه الرسالة هو: «احمد الموعود» الذي بشرت به الانجيل و التوراة، و لهذا قرّر أن يحقق حول شخصيته، و يتعرف على خصوصيات حياته، الدقيقة.
فبعث أحدا إلى الشام فورا ليأتي له بقريب لمحمّد، أو من يعرف شيئا عنه.
حتى يسأله عن شخصية رسول الاسلام (صلّى اللّه عليه و آله) فاتفق أن كان أبو سفيان بن حرب يومذاك بالشام للتجارة في ركب من قريش، فأخذهم
[١] بين العلماء في تفسير هذه اللفظة خلاف، فيقول ابن الاثير: قيل هم الخدم و الخول و قال بعض:
هم الاكّارون (أي الفلاحون) لأن اكثر الناس يومذاك كانوا من الفلاحين، و هم اطوع الناس للحاكم.
و يؤيد هذا الرأي الاخير أنه جاء في بعض النسخ (الكامل: ج ٢ ص ١٤٥) كلمة الأكارين بدل الاريسيين و الاكار هو المزارع، و احتمل البعض أن يكون الاريسيون طائفة كانت تعيش في الروم.