تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٣٥٧ - أوضاع العالم أيام إبلاغ الرسالة العالمية
مفصل ما احتوته رسائله (صلّى اللّه عليه و آله) [١].
(١) و عند ما فرغ من كتابة الرسائل المذكورة قال بعض ذوي الاطلاع و العلم بأحوال بلاطات الملوك آنذاك قالوا لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يا رسول اللّه:
إن الملوك لا يقرءون كتابا إلّا مختوما، فاتخذ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يومئذ خاتما من فضة، فصّه منه، نقشه ثلاثة أسطر: محمّد رسول اللّه، في الاعلى لفظة الجلالة و تليه كلمة رسول ثم يليه اسمه الشريف، و ختم به الكتب.
و لم يكتف بهذا بل ختم تلك الرسائل بالشمع أو الطين إمعانا في السرية، و الحفاظ عليها من التزوير [٢].
(٢)
أوضاع العالم أيام إبلاغ الرسالة العالمية:
كانت الامبراطوريتان (الرومية و الفارسية) تقتسمان آنذاك قيادة العالم، و كانت الحروب قائمة بين ذينك المعسكرين على قدم و ساق، و منذ زمن بعيد.
فلقد بدأ الصراع على النفوذ بين إيران و الروم منذ عهد الهخامنشيين، و استمرّ حتى عصر الساسانيين ملوك ايران.
فكان الشرق تحت النفوذ الايراني، كما كانت العراق و اليمن و شيء من آسيا الصغرى تعدّ من توابع الامبراطورية الإيرانية و مستعمراتها.
و أمّا الامبراطورية الرومية فقد كانت منقسمة يومذاك إلى معسكرين شرقي و غربي لأن «تئودوز الكبير» امبراطور الروم قسم بلاده في سنة (٣٩٥) ميلادية بين ولديه، و من هنا ظهرت الروم الشرقية و الروم الغربية.
(٣) و قد انقرضت الروم الغربية على أيدي متوحشي و برابرة شمال اوربا، و لكن
[١] السيرة النبوية: ج ٢ ص ٦٠٦، الطبقات الكبرى: ج ١ ص ٢٦٤، السيرة الحلبية: ج ٣ ص ٢٤١- ٢٤٢، بحار الأنوار: ج ٢٠ ص ٣٨٢.
[٢] السيرة الحلبية: ج ٣ ص ٢٤٠ و ٢٤١.