تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٣٤٤ - تقييم عاجل لصلح الحديبية
(١) «يا أبا جندل، اصبر و احتسب، فان اللّه جاعل لك و لمن معك من المستضعفين فرجا و مخرجا، إنا قد عقدنا بيننا و بين القوم صلحا، و أعطيناهم على ذلك، و أعطونا عهد اللّه، و إنا لا نغدر بهم».
و انتهت جلسة المفاوضات، و تمّ التوقيع على نسختي الميثاق، و عاد سهيل و رفاقه إلى مكة، و معهم «أبو جندل» ابن سهيل في جوار مكرز و حويطب، و نحر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ما كان معه من الهدي [١] في نفس ذلك المكان و حلق فنحر جماعة من المسلمين و حلقوا [٢].
(٢)
تقييم عاجل لصلح الحديبية:
بعد أن فرغ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) من عقد صلح الحديبية بينه و بين رءوس الشرك، و بعد أن توقف في أرض الحديبية مدة ١٩ يوما عاد هو و أصحابه الى المدينة، و عاد المشركون إلى مكة.
هذا و قد نشبت مشاجرات و مشادات كلامية حين تنظيم ذلك الميثاق و كتابته، بين أصحاب النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)، فمنهم من كان يعتبر ذلك الصلح في صالح الاسلام، و قليل منهم كان يعدّه مضرا بمصلحة الاسلام و المسلمين.
و لقد انقضى الآن أكثر من أربعة عشر قرنا على عقد ذلك الصلح التاريخي العظيم فلندرس معا تلك المعاهدة بموضوعية و تجرد، و نستعرض طرفا من تلك الاعتراضات و المجادلات لنقف على معطيات تلك العملية، و نتائجها.
ان الذي نراه هو: ان هذا الصلح كان في صالح الاسلام مائة بالمائة، و انه هو الذي جعل أمر انتصار الاسلام قطعيّا،
[١] أي الابل التي ساقها معه.
[٢] تاريخ الطبري: ج ٢ ص ٢٨١، بحار الأنوار: ج ٢٠ ص ٣٥٣، السيرة النبوية: ج ٢ ص ٣١٨. امتاع الاسماع: ج ١ ص ٣٩٤ و ٣٩٥.