تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٣٢١ - ٢- سعد بن معاذ توفي قبل حادثة «الإفك»
(١) فقام اسيد بن حضير- و هو ابن عم سعد بن معاذ- و قال: كذبت و اللّه لنقتلنّه و أنفك راغم. فانك منافق تجادل عن المنافقين، و اللّه لو نعلم ما يهوى رسول اللّه من ذلك في رهطي الأدنين ما رام رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) مكانه حتى آتيك برأسه، و لكني لا أدري ما يهوى رسول اللّه.
ثم تغالظوا، و قام آل الخزرج من جانب، و آل الأوس من جانب آخر، و كادوا أن يشتبكوا و رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) على المنبر، فأشار رسول اللّه إلى الحيّين جميعا أن اسكتوا، و نزل عن المنبر فهدّأهم و خفضهم حتى انصرفوا ...
هذا القسم من القصة المذكورة في رواية البخاري غير صحيح، و لا يتلاءم مع التاريخ الثابت الصحيح لأن «سعد بن معاذ» كان قد مات بعد إصدار حكمه في بني قريظة متأثرا بجرح أصابه في معركة «الاحزاب»، و قد وقعت حادثة «الإفك» بعد واقعة بني قريظة، و قد صرّح البخاري نفسه بهذا في صحيحه (ج ٥ ص ١١٣) في باب «معركة الاحزاب و بني قريظة»، فكيف يمكن و الحال هذه أن يحضر مجلس رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و يجادل سعد بن عبادة في قصة الإفك التي وقعت بعد واقعة بني قريظة بعدة شهور؟! [١]
(٢) لقد ذهب المؤرخون الى أن معركة الخندق ثم واقعة بني قريظة وقعتا في شهر شوال من السنة الخامسة للهجرة، فتكون النتيجة ان قضية بني قريظة انتهت في التاسع عشر من شهر ذي الحجة، و قد توفي سعد بن معاذ في أعقاب هذه الحادثة مباشرة لمّا انفجر به جرحه [٢] في حين وقعت غزوة بني المصطلق في شهر شوال
القبيلتين منافسة قديمة، و كان «عبد اللّه بن أبي» خزرجيا، فاعتبر «سعد بن عبادة» كلام «سعد بن معاذ» تعريضا بالخزرج و حطا من شأنهم.
[١] نفس المصدر السابق، و الجدير بالذكر أن ابن هشام لم يذكر في سيرته «سعد بن معاذ»، و لكنه روى جدال اسيد مع سعد بن عبادة راجع السيرة النبوية: ج ٢ ص ٣٠٠، و هكذا فعل ابن الاثير في الكامل في التاريخ: ج ٢ ص ١٣٤، و لكن المغازي ذكر القصة كاملة، و اتى باسم سعد بن معاذ راجع: ج ٢ ص ٤٣١.
[٢] السيرة النبوية: ج ٢ ص ٢٥٠.