تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٢٧٥ - آخر العوامل لهزيمة الكفار
غير ذلك أسرعوا إلى بلادهم و خلّوا بيننا و بين محمّد. في بلدنا [١].
و هكذا انسحبت بنو قريظة من الأحزاب و أوقع اللّه التخاذل بينهم، و تفرّقوا، و تمزق شملهم، و كان ذلك من عوامل فشل الاحزاب، و تقهقرهم و رجوعهم خائبين.
(١)
آخر العوامل لهزيمة الكفار:
لقد انضمت العوامل المذكورة إلى عامل آخر يمكن تسميته- في الحقيقة- بالامداد الغيبيّ ففرقت جماعة الاحزاب، و شتّتّ جماعتهم و ذلك العامل هو أن اللّه تعالى بعث عليهم فجأة الريح و العاصفة، و اشتدّ البرد، و كان اشتداد الريح كبيرا بحيث أكفأ قدورهم، و اقتلع خيامهم و مضاربهم، و أطفأ أضواءهم، و أوجد حريقا في الصحراء.
و هنا أمر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) حذيفة أن يعبر الخندق، و يأتيه بخبر عن أحوال المشركين و من مالأهم من الاحزاب.
يقول حذيفة: فذهبت فدخلت في القوم و الريح و جنود اللّه تفعل ما تفعل بهم لا تقرّ لهم قدرا، و لا نارا و لا بناء، فسمعت أبا سفيان يقول، و قد قام في جماعة من قريش: يا معشر قريش إنكم و اللّه ما أصبحتم بدار مقام، لقد هلك الكراع و الخفّ، و أخلفتنا بنو قريظة و لقينا من شدّة الريح ما ترون ما تطمئنّ لنا قدر، و لا تقوم لنا نار، و لا يستمسك لنا بناء، فارتحلوا إني مرتحل.
ثم قام إلى جمله- و هو معقول- فجلس عليه ثم ضربه فوثب به على ثلاث، فو اللّه ما أطلق مقاله إلّا و هو قائم من شدّة الدهش و الخوف!!
و لم يسفر الصبح إلّا و أسرعت قريش و غطفان عائدين إلى بلادهم يجرّون أذيال الخيبة، و لم يبق منهم أحد هناك.
[١] السيرة النبوية: ج ٢ ص ٣٣٩- ٢٣١، تاريخ الطبري: ج ٢ ص ٢٤٢ و ٢٤٣.