تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٢٧٤ - مبعوثو قريش يمشون إلى بني قريظة
فاكتموا عني، قالوا: نفعل فما أمرك، ثم قال لهم مثل ما قال لقريش و حذّرهم ما حذّرهم.
و هكذا أدّى «نعيم» وظيفته بأحسن صورة ثم دخل سرا في جيش المسلمين، و اشاع بين المسلمين أنّ بني قريظة تنوي أخذ رجال من المشركين لتسليمهم الى النبي و المسلمين.
و قد كان يقصد من اشاعة هذا النبأ أن يبلغ مسامع رؤساء العرب و قادتهم.
(١)
مبعوثو قريش يمشون إلى بني قريظة:
و لما كانت ليلة السبت قرّر أبو سفيان ان يحسم الموقف بشكل من الأشكال فأرسل إلى بني قريظة جماعة من سادة قريش و غطفان فقالوا لهم: إنا لسنا بدار مقام قد هلك الخف و الحافر، فاغدوا للقتال حتى نناجز محمّدا، و نفرغ ممّا بيننا و بينه.
فأرسل بنو قريظة إليهم: إن اليوم يوم السبت، و هو يوم لا نعمل فيه شيئا، و قد كان أحدث فيه بعضنا حدثا فأصابه ما لم يخف عليكم، و لسنا مع ذلك بالذي نقاتل معكم محمّدا حتى تعطونا رهنا من رجالكم يكونون بأيدينا ثقة لنا حتى نناجز محمّدا، فاننا نخشى إن ضرستكم الحرب، و اشتدّ عليكم القتال أن تسرعوا إلى بلادكم و تتركونا، و الرجل في بلدنا و لا طاقة لنا بذلك منه.
فلما رجعت الرسل بما قالت بنو قريظة قالت قريش و غطفان: و اللّه إن الّذي حدّثكم نعيم بن مسعود لحق.
فارسلوا إلى بني قريظة من يقول لهم: إنا و اللّه لا ندفع إليكم رجلا واحدا، فان كنتم تريدون القتال فاخرجوا فقاتلوا.
فقالت بنو قريظة- حين انتهت الرسل إليهم بهذا: إن الذي ذكر لكم نعيم بن مسعود لحق، ما يريد القوم إلّا أن يقاتلوا فان رأوا فرصة انتهزوها، و ان كان