تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٢٧٣ - العوامل التي فرقت كلمة «الاحزاب»
فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) «إنما أنت فينا رجل واحد، فخذّل عنّا ما استطعت (أي ادخل بين القوم حتى يخذّل بعضهم بعضا). فان الحرب خدعة».
(١) فخرج نعيم حتى أتى بني قريظة، و كان لهم نديما في الجاهليّة، فقال: يا بني قريظة قد عرفتم ودّي، و خاصّة ما بيني و بينكم.
قالوا: صدقت، لست عندنا بمتّهم.
فقال: إنّ قريشا و غطفان ليسوا كأنتم، البلد بلدكم، فيه أموالكم و أبناؤكم و نساؤكم، لا تقدرون على أن تحولوا منه إلى غيره، و ان قريشا و غطفان قد جاءوا لحرب محمّد و أصحابه، و قد ظاهرتموهم عليه، و بلدهم و أموالهم و نساؤهم بغيره، فليسوا كأنتم، فان رأوا نهزة أصابوها، و إن كان غير ذلك لحقوا ببلادهم، و خلّوا بينكم و بين محمّد، و لا طاقة لكم به. إن خلا بكم فلا تقاتلوا مع القوم حتى تأخذوا منهم رهنا من أشرافهم يكونون بأيديكم ثقة لكم، على أن تقاتلوا معهم محمّدا حتى تناجزوه.
فقالوا: لقد أشرت بالرأي.
(٢) ثم خرج حتى أتى قريشا، فقال لأبي سفيان بن حرب و من معه من رجال قريش: قد عرفتم ودّي لكم، و فراقي لمحمّد، و انه قد بلغني أمر قد رأيت عليّ حقا أن أبلغكموه، نصحا لكم فاكتموا عني. فقالوا: نفعل.
قال: اعلموا أنّ معشر اليهود قد ندموا على ما صنعوا فيما بينهم و بين محمّد، و قد أرسلوا إليه إنا قد ندمنا على ما فعلنا، فهل يرضيك أن نأخذ من القبيلتين، من قريش و غطفان رجالا من اشرافهم فنعطيكم فتضرب أعناقهم، ثم نكون معك على من يبقى منهم حتى نستأصلهم؟ فأرسل إليهم: أن نعم، فإن بعثت إليكم يهود يلتمسون منكم رهنا من رجالكم، فلا تدفعوا إليهم منكم رجلا واحدا.
(٣) ثم خرج حتى أتى غطفان فقال: يا معشر غطفان، إنكم أصلي و عشيرتي، و أحب الناس إليّ، و لا أراكم تتهموني، قالوا: صدقت ما أنت عندنا بمتهم، قال