تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٢٧٠ - جيش العرب يتفرق في موقفه
كريم من قومه ما سمعت بأفخر من هذا يا بني عامر.
ثم انشأت تقول:
لو كان قاتل عمرو غير قاتله--لكنت أبكي عليه آخر الأبد
لكنّ قاتل عمرو لا يعاب به--من كان يدعى قديما بيضة البلد
[١] و قد ذكر عليّ (عليه السلام) صنيعه هذا في أبيات أنشأها يوم الخندق إذ قال:
أ عليّ تقتحم الفوارس هكذا؟--عنّي و عنها خبّروا أصحابي
أرديت عمرا إذ طغى بمهنّد--صافي الحديد مجرّب قضاب
فصددت حين تركته متجدّلا--كالجذع بين دكادك و روابي
و عففت عن أثوابه و لو انّني--كنت المقطّر بزّني أثوابي
[٢] و الآن حان أن نرى إلى أيّ مصير آل أمر معسكر المشركين بعد مقتل فارس العرب و شجاعها البارز.
(١)
جيش العرب يتفرق في موقفه:
لم يكن دافع جيش العرب و من عاونهم و مالأهم من اليهود الى محاربة الاسلام واحدا، فاليهود كانوا يخشون من اتساع رقعة الحكومة الاسلامية الفتيّة، المتزائد، و اما دافع قريش فكان هو العداء القديم للاسلام و المسلمين. و أما قبائل «غطفان» و «فزارة» و غيرها من القبائل فلم يحرّكها إلّا الطمع في محاصيل «خيبر» التي وعدهم بها اليهود.
فعلى هذا الاساس لم يكن محرّك «الأحزاب» المشاركة في جيش الشرك أمرا واحدا، فقد كان محرّك الطوائف الأخيرة أمرا ماديا، و لو أنّ هذا الهدف تحقّق عن طريق المسلمين لعادت هذه القبائل إلى أوطانها مسرورة راضية، و خاصّة أن البرد، و قلّة الطعام، و العلف، و طول مدّة المحاصرة قد أوجدت في
[١] مستدرك الحاكم: ج ٣ ص ٣٣.
[٢] المستدرك على الصحيحين: ج ٣ ص ٣٢.