تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٢٦٩ - مروءة عليّ
لقتله أهمية.
و لكن صاحب السيرة الحلبية الذي ينقل كل هذه العبارات عن ابن تيمية يرد عليه قائلا: و يرد قوله: «ان عمرو بن ود هذا لم يعرف له ذكر إلّا في هذه الغزوة» قول الأصل: و كان عمرو بن عبد ود قد قاتل يوم بدر حتى اثبتته الجراحة فلم يشهد يوم احد فلما كان يوم الخندق خرج معلما (أي جعل له علامة) ليعرف مكانه و يرى.
و يرده أيضا ما تقدم من أنه نذر أن لا يمسّ رأسه دهنا حتى يقتل محمّدا (صلّى اللّه عليه و آله).
و استدلاله: و كيف يكون إلى آخره، فيه نظر لان قتل هذا كان فيه نصرة للدين و خذلان الكافرين [١].
و ما قاله صاحب السيرة الحلبية عن مشاركة عمرو في معركة بدر يوافق ما جاء في الكامل لابن الاثير الجزء ٢ الصفحة ١٢٤ و يوافق أيضا ما جاء في السيرة النبويّة الجزء ٢ الصفحة ٢٢٥.
(١)
مروءة عليّ (عليه السلام) و شهامته:
و لقد أحجم عليّ (عليه السلام) عن سلب «عمرو بن عبد ود» درعه، و كان درعا غالية الثمن ليس للعرب، درع خير منها، و قد فعل ذلك مروءة، و ترفعا، فاعترض عليه بعض، حتى أن عمر بن الخطاب قال له: هلا استلبته درعه فانه ليس في العرب درع مثلها؟ [٢].
و لما عرفت اخت عمرو بمقتله سألت عمن قتله، فاخبروها بأن عليا (عليه السلام) هو الذي قتله فقالت لم يعد موته إلّا على يد كفؤ كريم، لا رقأت دمعتي إن هرقتها عليه، قتل الابطال، و بارز الاقران، و كانت منيته على يد كفؤ
[١] السيرة الحلبية: ج ٢ ص ٣٢٠.
[٢] السيرة الحلبية: ج ٢ ص ٣٢٠.