تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٢٦٨ - لما ذا التنكر لهذا الموقف؟
العظيم الذي أدى إلى هزيمة المشركين، و الاحزاب في معركة الخندق هزيمة نكراء، كل واحد بشكل من الاشكال و صورة من الصور:
فهذا ابن هشام رغم اسهابه في بعض الامور التاريخية ممّا لا قيمة له بعد أن يذكر مقتل «عمرو» على يد بطل الاسلام الخالد عليّ (عليه السلام) من دون أن يذكر ما قاله النبي (صلّى اللّه عليه و آله) عند مطالبة عمرو بالمنازل و المبارز، ذكر أبياتا قالها عليّ عليه في المقام ثم يشكك في نسبتها إليه (عليه السلام) [١].
و هكذا ابن الاثير رغم اهتمامه بالدقائق التاريخية و وصفه لكتابه بالكامل نجده يحاول التقليل من أهمية هذا الموقف بصورة اخرى و هو أن عليّا خرج ضمن مجموعة لمقاتلة عمرو و ليس وحده.
و لكن المعلّقين على الطبعة المنيرية للكامل و التي أشرف عليها فضيلة الاستاذ عبد الوهاب النجار لم يرق لهم هذا الصنيع، و أبت عليهم ضمائرهم الحرّة أن يتركوا الرواية على حالها فقالوا في الهامش: و روى السهيلي عن ابن اسحاق أن عمرا دعا المسلمين للمبارزة و عرض رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) الأمر ثلاث مرات و لا يقوم إلّا عليّ كرم اللّه وجهه، و في الثالثة قال له: انه عمرو قال: و ان كان عمرا، فنزل إليه، و قتله و كبّر فكبّر المسلمون فرحا بقتله [٢].
و هذا ابن تيمية يحاول التنقيص من هذه الفضيلة و لكن بالضرب على وتر آخر حيث قال ان قول النبي (صلّى اللّه عليه و آله) في شأن عليّ (عليه السلام) لما قتل عمرا: «قتل عليّ لعمرو بن ود أفضل من عبادة الثقلين» من الاحاديث الموضوعة التي لم ترد في شيء من الكتب التي يعتمد عليها بسند ضعيف، و كيف يكون قاتل كافر أفضل من عبادة الثقلين ... ثم قال: بل ان عمرو بن ود لم يعرف له ذكر إلّا في هذه الغزوة.
فهو يحاول التقليل من شأن عمرو، و الايحاء بأنه لم يكن شيئا، فلا يكون
[١] السيرة النبوية: ج ٢ ص ٢٢٥.
[٢] الكامل في التاريخ: ج ٢ ص ١٢٤.