تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٢٦٦ - تصاول البطلين
فقال عمرو: هذه خصلة ما ظننت أن أحدا من العرب يسومني عليها، ثم وثب عن فرسه، و لكي يرعب عليّا (عليه السلام) عرقب قوائم فرسه على عادة العرب في الجاهلية [١].
(١)
تصاول البطلين:
و هنا بدأ تصاول شديد بين البطلين، و ارتفعت بينهما عجاجة حجبت الرؤية، و انما كان الناس يسمعون فقط صوت اصطكاك السيوف و الدروع الحديدية و غيرها، و بعد فترة من التصاول بين ذينك البطلين العملاقين ضرب «عمرو» «أمير المؤمنين عليا» (عليه السلام) بالسيف على رأسه، فاتقاه علي (عليه السلام) بالدرقة فقطعها، و شجّت الضربة رأسه ففاجأه عليّ (عليه السلام) بضربة قوية على ساقيه فقطعهما جميعا، ثم انكشفت العجاجة فنظر المسلمون فاذا عليّ (عليه السلام) على صدر عدوّ اللّه يريد أن يذبحه. و ارتفع صوت عليّ بالتكبير من بين العجاجة يعلن عن انتصاره، و مقتل عمرو.
فألقى هلاك فارس العرب الاكبر «عمرو بن عبد ود» رعبا عجيبا في نفوس بقيه الابطال و الشجعان الذين عبروا معه الخندق، فهربوا راجعين الى معسكرهم، إلّا «نوفل» الذي سقط فرسه في الخندق، و هوى هو إلى الارض بشدة، فرماه حرس الخندق بالحجارة فقال: قتلة أجمل من هذا، ينزل إليّ بعضكم فأقاتله، فنزل إليه عليّ (عليه السلام) فضربه حتى قتله في الخندق [٢].
فهيمن الخوف و الرعب على كل أرجاء المعسكر العربي المشرك، و بهت أبو سفيان أكثر من غيره.
ثم إنه كان يتصور أن المسلمين سيمثّلون بجسد «نوفل» انتقاما لحمزة الذي
[١] المغازي: ج ٢ ص ٤٧٠ و ٤٧١.
[٢] بحار الأنوار، ج ٢٠ ص ٢٥٦، تاريخ الطبري: ج ٢ ص ٢٤٠.