تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٢٦٢ - أبطال من العرب يعبرون الخندق
إلينا في جمعكم، و انك لا تريد أن تعود حتى تستأصلنا فذلك أمر اللّه يحول بينك و بينه، و يجعل لنا العاقبة و ليأتينّ عليك يوم تدافعني بالراح، و لياتينّ عليك يوم أكسر فيه اللات و العزّى و اساف، و نائلة، و هبل حتى اذكّرك ذلك» [١].
(١) و لقد وقعت إجابة الرسول الاكرم (صلّى اللّه عليه و آله) التي كانت تنبئ عن قوة إرادته و شدة عزيمته، و تصميمه القاطع موقع السهم في قلب زعيم المشركين، و حيث إن قريش كانت تعتقد بصدق رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فانّها اصيبت بهذا الرد الحاسم في عزيمتها و نفسيتها، و لكنها مع ذلك لم تكفّ عن مواصلة عدوانها.
و ذات ليلة عزم «خالد بن الوليد» على أن يعبر بجماعته الخندق و لكنه اضطرّ الى التراجع عند ما واجه مقاومة شجاعة من مائتين من المسلمين بامرة «اسيد بن حضير» و قد كلّفهم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بالقيام على شفير الخندق، و دفع المشركين و منعهم من العبور!!
ثم ان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لم يكن ليغفل عن تقوية عزائم المقاتلين المسلمين و رفع معنوياتهم، و لهذا كان يهيّئهم بخطبه الحماسية، و كلماته المشجعة، الحاثة على الجهاد و الاستقامة و الدفاع عن حياض العقيدة و الايمان، و الذود عن صرح الحرية، و العدل.
فقد وقف ذات يوم خطيبا في اجتماع كبير من المسلمين و قال- بعد أن حمد اللّه و أثنى عليه-.
«أيّها النّاس إذا لقيتم العدوّ فاصبروا و اعلموا أنّ الجنّة تحت ظلال السيوف» [٢].
(٢)
أبطال من العرب يعبرون الخندق:
لبس خمسة من شجعان المشركين هم: «عمرو بن عبد ود العامري»، «عكرمة
[١] امتاع الاسماع: ج ١ ص ٢٣٩ و ٢٤٠.
[٢] السيرة الحلبية: ج ٢ ص ٣٢٣.