تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٢٥٨ - النبي يعرف بنقض بني قريظة للعهد
و قال: قد وقع الأمر، فتجهّزوا و تهيّأوا للقتال، و بذلك جعلهم أمام الامر الواقع الذي ظنوا أنه لا مفرّ منه!! [١]
(١)
النبي يعرف بنقض بني قريظة للعهد:
بلغ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عن طريق جواسيسه الاذكياء نقض بني قريظة للعهد، في مثل ذلك الظرف الحساس، فغمه غما شديدا. فأمر من فوره «سعد بن معاذ» و «سعد بن عبادة»- و كانا من خيرة رجاله الشجعان و من قادة جيشه الممتازين، كما أنهما كانا رئيسي الأوس و الخزرج- بأن يحصّلا له على معلومات دقيقة عن هذا الحادث، و أسبابه و ملابساته، و أنه اذا كان هناك خيانة و نقض للعهد فعلا أن يخبّراه وحده فقط و لا يخبرا أحدا به و يقولا: عضل و القارة لكيلا لا يفتّ ذلك أعضاد المسلمين و لا يضعف من معنوياتهم، و أما إذا لم تكن هناك خيانة، فيكذّبا الأمر بصراحة.
فذهب الرجلان، و اقتربا إلى حصن بني قريظة، فأشرف عليهما كعب من داخل الحصن، فشتم سعدا و شتم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و بذلك أظهر نقضه للعهد و الميثاق فأجابه سعد- بالهام غيبي-: إنّما أنت ثعلب في جحر، لتولّينّ قريش، و ليحاصرنّك رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و لينزلنك على الصغار و الذلّ و ليضربنّ عنقك.
ثم رجعا إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فقالا له: عضل و القارة. فكبّر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قائلا برفيع صوته: «اللّه أكبر أبشروا يا معشر المسلمين بالفتح» [٢].
و هذه العبارات تكشف عن مبلغ شجاعة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)
[١] المغازي: ج ٢ ص ٤٥٦، بحار الأنوار: ج ٢٠ ص ٢٢٢ و ٢٢٣.
[٢] المغازي: ج ٢ ص ٤٥٩.