تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٢٥٧ - حيي بن أخطب يدخل حصن بني قريظة
(١) فأجابه كعب قائلا: لقد جئتني- و اللّه- بذلّ الدهر، و بسحاب يبرق و يرعد و ليس فيه شيء، و أنا في بحر لجي لا أقدر على أن أريم داري و مالي معي، و الصبيان و النساء، اني لم أر من محمّد إلّا صدقا و وفاء فارجع عنّي، فانه لا حاجة لي فيما جئتني به.
و لكن حييّ بن أخطب لم يزل يراوض كعبا و يخاتله و يلحّ عليه كما يفعل صاحب الإبل الجامع الذي يستصعب عليه، حتى اقنعه بنقض عهد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و هيّا لذلك، فقال: أنا أخشى أن لا يقتل محمّد و تنصرف قريش إلى بلادها، فما ذا نفعل حينذاك؟ فوعده حيي أن يدخل معه حصنه ليصيبه ما أصابه ان لم يقتل محمّد (صلّى اللّه عليه و آله).
فقال كعب: دعني اشاور رؤساء اليهود فدعا رؤساء اليهود و شيوخهم، و خبرهم الخبر، و حيى حاضر، و قال لهم كعب: ما ترون؟ فقالوا: أنت سيدنا، و المطاع فينا، و صاحب عهدنا و عقدنا فان نقضت نقضنا معك و إن أقمت أقمنا معك، و إن خرجت خرجنا معك.
(٢) فقال «الزبير بن باطا» و كان شيخا كبيرا مجرّبا قد ذهب بصره: قد قرأت في التوراة التي أنزلها اللّه في سفرنا يبعث نبيّا في آخر الزمان، يكون مخرجه بمكة، و مهاجره في هذه البحيرة ... يبلغ سلطانه منقطع الخفّ و الحافر فان كان هذا (أي محمّد) هو فلا يهولنّه هؤلاء و لا جمعهم، و لو ناوى على هذه الجبال الرواسي لغلبها.
فقال أخطب من فوره: ليس هذا ذاك، ذلك النبي من بني إسرائيل، و هذا من العرب من ولد اسماعيل، و لا يكونوا بنو اسرائيل أتباعا لولد اسماعيل أبدا، لأنّ اللّه فضّلهم على الناس جميعا و جعل فيهم النبوة و الملك، و ليس مع محمّد آية، و إنّما جمعهم جمعا و سحرهم!!
و لم يزل يقنّع بهم، و يقلّبهم عن رأيهم، و يلحّ عليهم حتى أجابوه، و رضوا بأن ينقضوا العهد الذي بينهم و بين رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).
فقال: أخرجوا الكتاب الذي بينكم و بين محمّد، فأخرجوه، فأخذه و مزقه،