تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٢٥٥ - خطر البرد، و تناقص الغذاء و العلف
آلاف، و قد استقروا جميعا في مكان آخر.
(١) و أمّا عدد المسلمين فكان لا يتجاوز ثلاثة آلاف، و قد نزلوا في سفح جبل سلع و هو موضع مرتفع، مشرف على الخندق و خارجه، إشرافا كاملا بحيث يمكن معه مراقبة جميع تحركات العدوّ و نشاطاته منه.
و قد و كل النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) جماعة من أصحابه بحفظ الممرّات و نقاط العبور على الخندق و مراقبة تحركات العدوّ، و رصد عناصره. و بذلك كان المسلمون يملكون متراسا قويا طبيعيا، و غير طبيعي، اذ أن سائر المدينة كان مشبكا بالبنيان، و النخيل كما أسلفنا.
لقد حاصر الكفار «المدينة» ما يقرب من شهر واحد، و مكثوا خلف الخندق متحيّرين، و لم يستطع أن يعبر منهم الخندق الّا أفراد معدودون، فمن كان يفكر في العبور رماه المسلمون بالحجارة، فولّى هاربا!!
و للمسلمين في هذه الفترة قصص جميلة و مواقف رائعة مع عناصر الجيش العربي المعتدي ذكرتها صحائف التاريخ الاسلامي في مواضعها [١].
(٢)
خطر البرد، و تناقص الغذاء و العلف:
صادفت غزوة الخندق فصل الشتاء و كانت المدينة قد أصيبت في تلك السنة بقلة الغيث، و لذلك كانت تعاني من نقص في الطعام.
كما أن طعام المشركين لم يكن هو الآخر يكفي لمدة طويلة، و لم يكن أحد منهم يتصور أن عليه أن يمكث خلف الخندق مدة شهر واحد، بل كان المشركون- جميعا- يرون- بادئ الامر- أنهم سيقضون بهجوم واحد واسع، على جنود الاسلام، و يجتاحون المدينة، و يستأصلون المسلمين!!
و لقد أدرك مثيرو هذه الحرب العدوانية (اليهود) هذه المشكلة بعد أيام،
[١] السيرة النبوية: ج ٢ ص ٢٢٥- ٢٢٨.