تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٢٥٣ - القولة النبوية الخالدة في شأن سلمان
(١) أما طول الخندق فكان بالنظر الى عدد العاملين في حفرها- و قد كان المسلمون يومئذ ثلاثة آلاف حسب المشهور، و كان كل عشرة يحفرون (٤٠) ذراعا- هو (١٢٠٠٠) ذراعا اي ما يقارب خمس كيلومترات و نصف الكيلومتر، و أما العرض فكان بحيث لا يقدر الفرسان الماهرون من عبوره بالقفز بأفراسهم، فيكون عرضه بطبيعة الحال ما يقارب خمسة أمتار و عمقه خمسة أمتار أيضا.
(٢)
القولة النبوية الخالدة في شأن سلمان:
عند ما قسّم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) المهاجرين و الانصار جماعات جماعات، و أوكل الى كل جماعة حفر موضع من الخندق، تنافس الناس يومئذ في سلمان الفارسي و أراد كل أن يضمّه الى صفّه، فقال المهاجرون: سلمان منا و قالت الأنصار: سلمان منا و نحن أحق به!!
فبلغ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قولهم فقال قولته الخالدة في شأن سلمان يومذاك:
«سلمان منّا أهل البيت» [١].
ثم إنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بقى الى جانب الخندق ستة ليال بأيّامها حتى فرغ المسلمون من عمل الخندق غير أن المنافقين تخاذلوا في هذه القضيّة و كانوا يتذرعون بأعذار مختلفة ليتملّصوا من العمل في الخندق، و ربما كانوا يذهبون إلى منازلهم من دون أن يستأذنوا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).
أما المؤمنون الصادقون فكانوا يعملون باستمرار، و اذا ما احتاجوا إلى الذهاب إلى منازلهم أحيانا، أو جدّ لهم عذر استأذنوا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فأذن لهم ثم عادوا الى الخندق فور أن يرتفع عذرهم، و قد ذكر القرآن الكريم هذه القضية في سورة النور في الآيات ٦٢ و ٦٣ اذ يقول تعالى:
[١] المغازي: ج ٢ ص ٤٤٦، الكامل في التاريخ: ج ٢ ص ١٢٢.