تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٢٤٤ - توضيح عبارتين
و التشبّب بهن [١].
و لما كانت المسألة مسألة وضع قانون جديد لهذا مضى القرآن الكريم يؤكدها و يزيل عنصر الغرابة عنها فقال تعالى: «ما كانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيما فَرَضَ اللَّهُ لَهُ سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَ كانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَراً مَقْدُوراً الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسالاتِ اللَّهِ وَ يَخْشَوْنَهُ وَ لا يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلَّا اللَّهَ، وَ كَفى بِاللَّهِ حَسِيباً. ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ وَ لكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَ خاتَمَ النَّبِيِّينَ وَ كانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً. يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً. وَ سَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَ أَصِيلًا. هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَ مَلائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَ كانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً. تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ وَ أَعَدَّ لَهُمْ أَجْراً كَرِيماً. يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَ مُبَشِّراً وَ نَذِيراً. وَ داعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَ سِراجاً مُنِيراً. وَ بَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيراً. وَ لا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَ الْمُنافِقِينَ وَ دَعْ أَذاهُمْ وَ تَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَ كَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا» [٢].
ففي هذه الآيات اشارة إلى:
١- أن ما قام به النبي من التزوج بزينب كان بأمر اللّه، و كان على سبيل سنّ قانون و تشريع سنة و لكن بصورة عملية، و إن ذلك القانون علم اللّه ضرورتها و قدرها و زمانها و مكانها.
٢- أن زيدا ليس ابن محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) انما هو متبنّاه و دعيّه بل هو ابن والده حارثة واقعا و حقيقة و ليس ذلك إلّا تقرير و تأكيد للحقيقة التي سبقت الاشارة إليها في قوله تعالى: «وَ ما جَعَلَ أَدْعِياءَكُمْ أَبْناءَكُمْ».
٣- أن ما قام به رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) من التزوج بمطلّقة متبنّاه هو جزء من تشريعه الذي يشرّعه بأمر اللّه و إذنه تعالى لتسير عليه البشرية، وفق آخر رسالة السماء الى الأرض، لا أنه أمر واقع بدافع شخصي.
[١] تفسير الميزان: ج ١٦ ص ٣٤٣.
[٢] الاحزاب: ٣٨- ٤٨.