تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٢٤٣ - توضيح عبارتين
فِي أَزْواجِ أَدْعِيائِهِمْ إِذا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَراً وَ كانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا» [١].
فمن هذا التعقيب يستفاد أن ما كان يخفيه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) هو الوحي الالهي، بأنه عليه أن يتزوج بزوجة دعيّه بعد طلاقها لإبطال سنة جاهلية خاطئة.
(١) ٢- و اما الجملة الثانية التي هي بحاجة الى التوضيح فهي قوله تعالى: «وَ تَخْشَى النَّاسَ وَ اللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ». غير أن هذا القسم من الآية هي الجملة الثانية الأقلّ إيهاما و غموضا من الجملة السابقة بدرجات، لأن تجاهل سنّة عريقة متجذرة في بيئة منحرفة (و هي الزواج بمطلّقة الدعيّ) يقترن- بطبيعة الحال و حتما- بحرج نفسيّ يزول و يرتفع لدى الأنبياء بتوجههم إلى الأمر الالهي ..
و اذا كان النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) يعاني من حرج نفسيّ شديد من هذه القضيّة فانما هو لأجل أنه (صلّى اللّه عليه و آله) كان يتصوّر أن جماعة العرب الذين لم يكن عهدهم بالإسلام طويلا، لم يمر على انقطاعهم عن عاداتهم و تقاليدهم الجاهلية سوى زمن قصير سيقولون: إن النبي ارتكب عملا سيّئا، و الحال أن الامر ليس كما يعتقدون.
قال العلامة الطباطبائي في هذا الصدد: قوله: «لكي لا يكون على المؤمنين حرج في ازواج أدعيائهم لمّا قضوا منهن وطرا» تعليل للتزويج و بيان مصلحة للحكم. و قوله: و «كان أمر اللّه مفعولا» مشير الى تحقق الوقوع و تأكيد للحكم.
و من ذلك يظهر أن الذي كان النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) يخفيه في نفسه هو ما فرض اللّه له أن يتزوجها لا هواها، و حبه الشديد لها و هي بعد مزوّجة كما ذكره جمع من المفسرين، و اعتذروا بأنها حالة جبليّة لا يكاد يسلم منها البشر فإن فيه أولا: منع أن يكون بحيث يقوى عليه التربية الإلهية. و ثانيا: أنه لا معنى حينئذ للعتاب على كتمانه و إخفائه في نفسه فلا مجوّز في الإسلام لذكر حلائل الناس
[١] الاحزاب: ٣٧.