تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٢٣٢ - زيد يتزوج بابنة عمة النبيّ
(١)
زيد يتزوج بابنة عمة النبيّ:
لقد كان من أهداف رسول الاسلام العظيم (صلّى اللّه عليه و آله) هو أن يخفف من الفواصل بين طبقات المجتمع و فئاته، و يقارب بينها قدر الامكان، ليعيش البشر جميعا تحت لواء الانسانية و التقوى إخوة متحابّين لا تبعد بعضهم عن بعض مقاييس الثروة و النسب، بل يكون الملاك في التفاضل هو الأخلاق الفاضلة و السجايا الانسانية.
من هنا كان يجب التعجيل في ازالة التقاليد العربية البالية التي كانت تقضي بأن لا يتزوج بنات السادة و الاشراف بأبناء الطبقات الضعيفة و الفقيرة.
و أي وسيلة لضرب هذا التقليد القبيح الظالم و تحقيق المساواة الكاملة أفضل من أن يبدأ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) في تحطيم هذا التقليد بأقربائه و ذويه ليقدّم بذلك درسا عمليا للامة في هذا المجال، فقام بتزويج عتيقه «زيد بن حارثة» من شريفة من بني هاشم و هي ابنة عمته زينب بنت جحش حفيدة عبد المطلب ليعلم الناس أنه يجب عليهم الاقلاع عن تلك التقاليد الجاهلية الظالمة بسرعة، و يعرفوا أن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) هو أوّل من نفّذ في حق ذويه ما كان يردّده من قوله: «لا فضل لأحد على أحد إلّا بالتقوى» و «إنّ المؤمن كفؤ المؤمن».
(٢) و لأجل تحطيم ذلك التقليد الجاهليّ الخاطئ ذهب رسول اللّه بنفسه إلى منزل زينب، و خطبها لزيد، فلم تبد زينب و أخوها رغبة في هذا الأمر في الوهلة الاولى لأنّ الأفكار الجاهلية كانت لا تزال مترسبة في قلوبهم، و من ناحية اخرى كان الرد على النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) أمرا صعبا و لهذا تذرّعا بعبودية «زيد» السابقة و حاولا بذلك التخلّص من مطلب النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله).
فلم يلبثا أن نزل قوله تعالى يشجب رد زينب و أخيها لطلب النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله):
«وَ ما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَ لا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ