تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٢٢٥ - غزوة ذات الرقاع
فترة صباه في كنف رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فانه أفضل ردّ على هذه الرواية و نظائرها: قال (عليه السلام):
«قد علمتم موضعي من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بالقرابة القريبة، و المنزلة الخصيصة، وضعني في حجره و أنا ولد يضمّني الى صدره، و يكنفني في فراشه، و يمسّني جسده و يشمّني عرفه، و كان يمضغ الشيء فيلقمنيه و ما وجد لي كذبة في قول، و لا خطلة في فعل، و لقد قرن اللّه به (صلّى اللّه عليه و آله) من لدن كان فطيما أعظم ملك من ملائكته يسلك به طريق المكارم، و محاسن أخلاق العالم، ليله و نهاره، و لقد كنت اتبعه إتباع الفصيل أثر أمه، يرفع لي في كل يوم من أخلاقه علما، و يأمرني بالاقتداء به» [١].
هذا و أغلب الظن ان الذين اختلقوا هذه الرواية لما وجدوا أمثال هذه القبائح في حياة بعض الصحابة أرادوا ان يساووا بين الامام علي (عليه السلام) و غيره، فاختلقوا هذه الفرية الوقحة.
و مما يثير الاستغراب أن يقع بعض الكتّاب و المفكّرين المعاصرين في نفس ما وقع القدامى من الخطأ في هذا المجال، و يذكر هاتين الروايتين في تفسيره للقرآن الكريم، مع كل هذه المؤاخذات عليهما حتى في صورة النقل، كما فعل سيد قطب في تفسيره «في ظلال القرآن» [٢]، إذ ليس كل ما هو مذكور في كتب الاقدمين يصح نقله، و يجوز تكراره. و بخاصة من دون تعليق و تكذيب.
(١)
غزوة ذات الرقاع:
قيل إنما سمّيت هذه الغزوة، و هذا الجهاد المقدس بالرقاع، لأنّ المسلمين مرّوا بأرض بقع سود، و بقع بيض كأنها مرقعة برقاع مختلفة.
و ربما قيل لأن الحجارة أوهنت أقدام المجاهدين فكانوا يلفّون على أرجلهم
[١] نهج البلاغة: الخطبة رقم ١٩٢.
[٢] عند تفسير قوله تعالى: «لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَ أَنْتُمْ سُكارى».