تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٢١٤ - مزارع بني النضير تقسّم بين المهاجرين فقط
رجل من زعماء بني النضير و كان سيفا معروفا.
يقول المقريزي:
فلما غنم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) من بني النضير بعث ثابت بن قيس بن شماس فدعا الانصار كلّها- الاوس و الخزرج- فحمد للّه و أثنى عليه، و ذكر الانصار و ما صنعوا بالمهاجرين و انزالهم اياهم في منازلهم، و آثرتهم على أنفسهم ثم قال (صلّى اللّه عليه و آله):
«ان أحببتم قسمت بينكم و بين المهاجرين ما أفاء اللّه عليّ من بني النضير و كان المهاجرون على ما هم عليه من السكنى في مساكنكم و أموالكم، و ان أحببتم أعطيتهم و خرجوا من دوركم»؟
فقال سعد بن عبادة و سعد بن معاذ: رضينا و سلّمنا يا رسول اللّه.
فقسّم رسول اللّه ما أفاء اللّه عليه، على المهاجرين دون الانصار إلّا رجلين كانا محتاجين .. الخ [١].
و قد وقعت هذه الحادثة في شهر ربيع الأول في السنة الرابعة من الهجرة و نزلت سورة الحشر في هذا الشأن، و التي جاء في مطلعها قوله تعالى:
«هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مِنْ دِيارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ ما ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا وَ ظَنُّوا أَنَّهُمْ مانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللَّهِ فَأَتاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَ قَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَ أَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يا أُولِي الْأَبْصارِ» [٢].
هذا و يعتقد أكثر المؤرخين المسلمين أنه لم يسفك في هذه الحادثة، أي دم، و لكن المرحوم الشيخ المفيد يكتب في ارشاده: انه وقع ليلة فتح حصون بني النضير قتال محدود قتل فيه عشرة من اليهود و كان ذلك هو السبب في فتح تلكم الحصون [٣].
[١] امتاع الاسماع: ج ١ ص ١٨٢ و ١٨٣.
[٢] الحشر: ٢.
[٣] الارشاد: ص ٤٧ و ٤٨.