تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٢٠ - منقبة أخرى لعليّ
موسى إلّا أنه لا نبيّ بعدي، و أنت أخي و وارثي» [١].
غير ان ابن كثير شكّك في صحة هذا الرواية [٢]، و حيث إن هذه التشكيك نابع من نفسيّته الخاصة، و لا يقلّ تفاهة و بطلانا من اعتذاره و دفاعه عن معاوية و زمرته الباغية عن قتل الصحابي العظيم عمار بن ياسر لهذا نرجح أن نصرف النظر عن النقاش فيه، و نترك القضاء و الحكم عليه للقارئ المنصف، و المتتبع العدل.
(١)
منقبة أخرى لعليّ (عليه السلام):
فرغ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) من بناء المسجد، و قد بنيت منازله و منازل أصحابه حول المسجد، و كلّ شرع منه بابا إلى المسجد، و خطّ لحمزة خطا فبنى منزله فيه، و شرع بابه الى المسجد و خط لعليّ بن أبي طالب مثل ما خط لهم فبنى منزله فيه و شرع بابه إلى المسجد، فكانوا يخرجون من منازلهم فيدخلون المسجد من تلك الابواب.
و فجأة نزل جبرئيل على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و قال:
«يا محمّد إنّ اللّه يأمرك أن تأمر كلّ من كان له باب إلى المسجد أن يسدّه و لا يكون لأحد باب إلى المسجد إلّا لك و لعليّ (عليه السلام)».
(٢) يقول ابن الجوزي: فأوجد هذا الامر ضجة عند البعض، و ظنوا أنّ هذا الاستثناء قد نشأ عن سبب عاطفي، فخطب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في الناس و قال فيما قال:
«و اللّه ما أنا أمرت بذلك، و لكنّ اللّه أمر بسدّ أبوابكم و ترك باب عليّ» [٣].
و خلاصة القول أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قضى عن طريق المؤاخاة
[١] ينابيع المودة: ص ٥٦، و نظيره في السيرة النبوية.
[٢] البداية و النهاية: ج ٢ ص ٢٢٦.
[٣] تذكرة الخواص: ص ٤٦، بتصرف بسيط.