تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ١٩٧ - خطة ما كرة للفتك بالمبلّغين
رجلا بقيادة «أبي سلمة» الى منطقة تجمع المتآمرين.
ثم إنه (صلّى اللّه عليه و آله) أوصاهم بأن يخفوا مقصدهم الأصلي، و يسلكوا طريقا آخر غير الطريق المتعارف، و يقيموا نهارا و يسيروا ليلا، ليعمّوا على القوم.
و قد فعل «أبو سلمة» و جماعته ما أوصاهم به رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فكانوا يسيرون الليل، و يكتمون النهار، حتى وردوا المنطقة فاحاطوا ببني أسد في عماية الصبح، و قضوا على المؤامرة في مهدها، و عادوا غانمين موفورين إلى المدينة، و قد وقعت هذه الحادثة في شهر المحرّم على رأس خمسة و ثلاثين شهرا من الهجرة [١].
(١)
خطة ما كرة للفتك بالمبلّغين:
كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يقوم بافشال بارسال السرايا و المجموعات العسكرية جميع مؤامرات المتآمرين ضد الاسلام، كما أنه كان يقوم الى جانب ذلك ببعث المجموعات التبليغية الى القبائل، و الجماعات و بذلك يجلب قلوب المحايدين منهم نحو العقائد الاسلامية.
و كان المبلّغون و الدعاة الذين كانوا من قراء القرآن الكريم، و من الملمين بالاحكام الاسلامية و التعاليم النبوية يبدون استعدادا عجيبا للقيام بهذه المهمّة الصعبة و لو كلّفت حياتهم فكانوا ينقلون تعاليم الاسلام إلى الناس في المناطق النائية، و الاماكن البعيدة بأوضح بيان و أوضح اسلوب.
و لقد كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ببعثه للمجموعات العسكرية من جانب، و ارساله للفرق التبليغية من جانب آخر يقوم- في الحقيقة- بوظيفتين هامتين من وظائف المنصب النبوي.
[١] المغازي: ج ١ ص ٣٤٠، و امتاع الاسماع: ج ١ ص ١٧٠، و لا بدّ أنك أيها القارئ الكريم تتذكر أن السنة الثالثة للهجرة تنتهي عند انتهاء الشهر الرابع و الثلاثين، و تكون حوادث الشهر الخامس و الثلاثين متعلقة بالسنة الرابعة من الهجرة.