تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ١٩ - منقبتان عظيمتان
تلك المشكلة بحذق كبير، و تدبير رائع جدا.
(١) فقد امر من جانب اللّه تعالى بأن يؤاخي بين المهاجرين و الأنصار.
فجمعهم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ذات يوم و قال لهم:
«تآخوا في اللّه أخوين أخوين».
و قد ذكرت المصادر التاريخيّة الاسلامية، مثل «السيرة النبوية» لابن هشام [١] اسماء كلّ متآخيين من المهاجرين و الأنصار.
و بهذا الاسلوب كرّس رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) الوحدة السياسية و المعنوية بين المسلمين و قوّى اسسها و دعائمها.
و قد سببت هذه الوحدة، و هذا التآخي الواسع في أن يقرّر حلا للمشكلتين الاوليين بسرعة و سهولة.
(٢)
منقبتان عظيمتان:
و لقد ذكر أكثر مؤرّخي السنة و الشيعة و محدّثيهم في هذا الموضع منقبتين عظيمتين، نذكرهما نحن هنا أيضا: لقد آخى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بين ثلاثمائة من أصحابه من المهاجرين و الأنصار و هو يقول: يا فلان أنت أخ لفلان.
و لما فرغ من المؤاخاة، قال له علي (عليه السلام)، و هو يبكي:
«يا رسول اللّه آخيت بين أصحابك و لم تؤاخ بيني و بين أحد»؟
فقال له رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و قد أخذ بيده:
«أنت أخي في الدنيا و الآخرة» [٢].
(٣) و قد ذكر القندوزي الحنفي هذه القضية بنحو أكثر تفصيلا اذ قال:
فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لعلي:
«و الذي بعثني بالحق نبيا ما أخّرتك إلّا لنفسي، فأنت مني بمنزلة هارون من
[١] السيرة النبوية: ج ١ ص ٥٠٤- ٥٠٧.
[٢] المستدرك على الصحيحين: ج ٣ ص ١٤.