تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ١٨٨ - نموذج آخر من النسوة المجاهدات
الموجب لسقوط الجهاد كما عرفت.
فقد شارك هذا المسلم الصادق و المؤمن المجاهد في معركة احد، و مضى يقاتل في الصف الاول من المجاهدين، و شارك ابنه «خلّاد بن عمرو بن الجموح» و أخو زوجته «عبد اللّه بن عمرو» [١] في هذا الجهاد المقدس، و استشهدوا جميعا في تلك المعركة أيضا.
(١) فخرجت «هند» زوجته و هي بنت عمرو بن حزام، عمة جابر بن عبد اللّه الأنصاري الى «احد» و حملت أجسادهم على بعير و توجهت بها نحو المدينة، بمنتهى الجلادة، و رباطة الجأشى.
و عند ما فشى في المدينة أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قتل باحد خرجت النسوة، يتأكّدن من هذا النبأ، فالتقت هند ببعض نساء النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)- و هي عائدة من احد- فسألنهنّ عن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) فقالت: خيرا، أمّا رسول اللّه فصالح، و كلّ مصيبة بعده جلل، و اتخذ اللّه من المؤمنين شهداء، و قرأت قول اللّه تعالى: «وَ رَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنالُوا خَيْراً ...»!!
(٢) فسألوا: من هؤلاء؟
قالت: أخي، و ابني خلّاد، و زوجي عمرو بن الجموح!!
فقلن لها: فأين تذهبين بهم؟
قالت: إلى المدينة اقبرهم بها .. ثم زجرت بعيرها تحثه على السير قائلة:
حل .. حل في نبرة صامدة.
و مرة اخرى يظهر في هذه الصفحة الناصعة من تاريخ الاسلام نموذج حيّ آخر من مشاهد الثبات و الصمود، و الاستقامة، و تجاوز المصائب، و تحمّل الآلام و الشدائد في سبيل الهدف المقدّس، و كلّ ذلك من فعل الايمان، و نتائجه.
إن المذاهب المادية لا و لن تستطيع تربية أمثال هذه النسوة و الرجال المتفانين في سبيل العقيدة، بمثل هذا التفاني العظيم.
[١] و هو عبد اللّه بن عمرو بن حرام بن ثعلبة بن حرام الأنصاري.