تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ١٨٧ - نموذج آخر من النسوة المجاهدات
«ارجعن يرحمكنّ اللّه فقد آسيتنّ بأنفسكنّ».
و قيل لما سمع (صلّى اللّه عليه و آله) بكاءهنّ قال:
«رحم اللّه الأنصار، فانّ المواساة منهم ما علمت لقديمة .. مروهنّ فلينصرفن» [١].
(١)
ذكريات مثيرة عن امرأة مؤمنة:
إن للنسوة المؤمنات صفحات مشرقة، و عجيبة في تاريخ الاسلام، لأننا قلما نجد لها نظيرا في عالم المرأة اليوم.
و من تلك النسوة المؤمنات ذوات المواقف الرائعة و العجيبة في صدر الاسلام المرأة الدينارية، التي اصيب زوجها و أخوها و أبوها مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) باحد.
فانّها لما نعوا لها مصرع رجالها قالت: فما فعل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)؟
قالوا: خيرا يا أمّ فلان، هو بحمد اللّه كما تحبّين.
قالت: أرونيه حتى أنظر إليه؟
فاشير لها إليه حتى إذا رأته قالت: كل مصيبة بعدك جلل (اي صغيرة) [٢].
ما أعظم تلك الاستقامة، و ما أعظم ذلك الايمان الذي يجعل من الانسان طودا راسخا ثابتا في وجه العواصف و الاعاصير.
(٢)
نموذج آخر من النسوة المجاهدات:
لقد أشرنا في الصفحات الماضية بصورة إجمالية إلى قضية «عمرو بن الجموح» الذي آلى على نفسه أن يشارك في الجهاد مع ما كان به من العرج
[١] السيرة النبوية: ج ٢ ص ٩٩، امتاع الاسماع: ج ١ ص ١٦٣ و ١٦٤.
[٢] السيرة النبوية: ج ٢ ص ٩٩.