تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ١٨٤ - آخر ما نطق به سعد بن الربيع
قائلا:
«ادفنوا هذين المتحابّين في قبر واحد» [١].
(١)
آخر ما نطق به سعد بن الربيع:
كان سعد بن الربيع من صحابة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) الأوفياء، و كان رجلا مؤمنا مخلصا، عظيم الوفاء و الحبّ لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و قد اصيب في «احد» اثنتا عشرة اصابة قاضية فسقط على الأرض.
فمرّ عليه رجل يدعى مالك بن الدخشم فقال له: أ ما علمت أن محمدا قد قتل؟ فقال سعد: اشهد أن محمّدا قد بلّغ رسالة ربه، فقاتل أنت عن دينك فان اللّه حيّ لا يموت [٢].
ثم إنه قد مرّ عليه رجل من الانصار و هو في هذه الحال و بعد أن وضعت الحرب أوزارها فقال لسعد: إنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أمرني أن أنظر أ في الاحياء أنت أم في الأموات؟ فقال سعد: أنا في الأموات فابلغ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عنّي السلام، و قل له: إن سعد بن الربيع يقول لك جزاك اللّه عنا خيرا ما جزى نبيا عن امته و أبلغ قومك عنّي السلام، و قل لهم: إن سعد بن الربيع يقول لكم: إنه لاعذر لكم عند اللّه إن خلص الى نبيكم (صلّى اللّه عليه و آله) و منكم عين تطرف.
ثم لم يبرح ذلك الانصاري حتى قضى سعد بن الربيع نحبه، فجاء الأنصاري الى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و أخبره بما قال. فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله):
«رحم اللّه سعدا نصرنا حيّا و اوصى بنا ميتا» [٣].
(٢) إنّ حبّ الانسان لنفسه، أو ما يصطلح عليه العلماء بحبّ الذات من الغرائز
[١] السيرة النبوية: ج ٢ ص ٩٨، بحار الأنوار: ج ٢٠ ص ١٣١.
[٢] و (٣) السيرة النبوية: ج ٢ ص ٩٥، بحار الأنوار: ج ٢٠ ص ١٢.