تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ١٨٣ - نهاية المعركة
و لم يمض زمان حتى نزل جبرئيل بقوله تعالى:
«وَ إِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ وَ لَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ» [١].
(١) و لقد كشف الاسلام مرة اخرى و من خلال هذه الآية- التي تتضمن أصلا اسلاميا في مجال القضاء مسلما به- عن وجهه الانسانيّ العاطفيّ، و أظهر للجميع بأن الدين الاسلامي ليس شريعة انتقام، و ثأر، فهو يعلّم أتباعه بأن لا يغفلوا في أشدّ اللحظات و الحالات النفسية هياجا و غضبا عن قانون العدالة، و الحق، و بهذا يكون الاسلام قد راعى مبادئ العدالة و الانصاف على الدوام، و صانها من الانهيار، و السقوط.
و لقد أصرّت صفية أخت حمزة أنّ ترى جثمان أخيها، إلّا أنّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) أمر ابنها الزبير أن يحبسها و يصرفها عن ذلك لكي لا ترى ما بأخيها فلا تحتمل الصدمة.
فقالت صفية: قد بلغني أن قد مثّل بأخي و ذلك في اللّه، فما أرضانا بما كان من ذلك! لاحتسبنّ و لأصبرنّ إن شاء اللّه.
فأخبر الزبير رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بمقالتها فقال (صلّى اللّه عليه و آله): خلّ سبيلها، فأتته، فنظرت إليه فصلّت عليه، و استرجعت، و استغفرت له، ثم أمر به رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فدفن [٢].
(٢) حقا أن قوّة الإيمان أعظم القوى، فهي تحبس الانسان و تحفظه في أصعب الحالات، و تفيض على صاحبه حالة من السكينة و الوقار.
ثم إن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) صلى على شهداء أحد الأبرار، و أمر بدفنهم واحدا واحدا أو اثنين اثنين، و أمر بأن يدفن «عمرو بن الجموح» و «عبد اللّه بن عمرو» في قبر واحد.
[١] النحل: ١٢٦.
[٢] السيرة النبوية: ج ٢ ص ٩٧.