تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ١٨٢ - نهاية المعركة
زوجة ابي سفيان فرصة انشغال المقاتلين المسلمين و ارتكبن بحق الشهداء الابرار، جناية فظيعة لم يعرف لها تاريخ البشرية مثيلا، فهن لم يكتفين بالانتصار الظاهري بل عمدن إلى التمثيل بشهداء المسلمين، تمثيلا مروعا فخمشن وجوههم، و قطّعن الأنوف، و جدعن الاذان، و سملن العيون، و قطعن أصابع الأيدي و الأرجل، و المذاكير، و صنعن منها القلائد و الاساور، نكاية بالمسلمين، و اطفاء للحقد الدفين، و بذلك الحقن بهنّ و بأوليائهنّ عارا لا ينسى.
(١) فان جميع الامم و الشعوب- متفقة على أن الميت الذي لا يستطيع دفاعا عن نفسه، و لا يتوقع منه ضرر يجب احترامه، و يحرم اهانته و ان كان عدوا. و لكن هندا زوجة أبي سفيان و من كان برفقتها من نساء المشركين مثّلن بأجساد القتلى شر تمثيل، و صنعن مما قطّعن منها الاساور و القلائد، و بقرت «هند» بالذات صدر حمزة بطل الاسلام الفدائيّ، و أخرجت كبده، و لاكته بين أسنانها و لكنها لفظته و لم تستطع أكله.
و قد بلغ هذا العمل من القبح، و السوء أن تبرّأ منه أبو سفيان و قال: «في قتلاكم مثلة لم آمر بها» [١].
و قد عرفت هند بسبب فعلتها الشنيعة هذه بآكلة الاكباد، و دعي أبناؤها في ما بعد ببني آكلة الاكباد.
و لما أبصر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) حمزة بن عبد المطلب، ببطن الوادي و قد بقر بطنه عن كبده، و مثّل به فجدع أنفه و اذناه، حزن حزنا شديدا و غاضه تمثيلهم به فقال:
«ما وقفت موقفا قطّ أغيظ إليّ من هذا!».
(٢) ثم إنّ المؤرّخين يتفقون على أنّ المسلمين تعاهدوا في ذلك الموقف (و ربما نسب هذا إلى النبيّ نفسه) لئن أظفرهم اللّه بالمشركين يوما أن يمثّلوا بهم مثلة لم يمثّلها أحد من العرب أو يمثلوا بدل الواحد ثلاثين.
[١] السيرة الحلبية: ج ٢ ص ٢٤٤.