تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ١٨٠ - العدوّ يحاول استغلال الفرصة
المعنويات اغتنم العدوّ الفرصة للترويج عن معتقداته، فأطلق شعارات متعددة ضد عقيدة التوحيد، كان من شأنها أن تغري البسطاء، و الضعفاء في الايمان و تؤثر فيهم، و تزلزل إيمانهم. فليست هناك حالة لبثّ العقائد و تسريبها إلى النفوس أفضل من حالة الانهزام و النكسة، و البلاء و المصيبة، ففي حالة كهذه يبلغ الضعف النفسي لدى المصاب و المنكوب حدّا يفقد معه العقل سيطرته على الانسان بحيث يفقد على أثر ذلك قدرة التمييز بين الحق و الباطل و في هذه الصورة تصبح مسألة بثّ الدعايات السيئة و زرعها في النفوس و استثمارها مسألة بسيطة، اذ يكون الانسان في هذه الحالة أكثر تقبلا و أيسر قبولا.
من هنا عمد أبو سفيان و عكرمة فرفعا أصناما كبيرة على الايدي بعد الحاق الهزيمة بالمسلمين، و أظهروا الفرح و السرور و أخذوا ينادون بأعلى أصواتهم- مستغلين هذه الفرصة-: «اعل هبل، اعل هبل»!!
(١) و يعنون بذلك الشعار أن الانتصار الذي أحرزه المشركون إنما هو بفضل الصنم: هبل، و بالتالي بفضل الوثنية التي تدين بها أهل مكة. و لو كان ثمة إله سواه، و كانت عقيدة التوحيد على حق لانتصر المسلمون، و لما خلص إليهم من المحنة ما خلص
فادرك رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عمق الخطر الذي يكمن في الاسلوب الذي أخذ العدوّ يمارسه في مثل هذه اللحظة الحساسة، و ما سيتركه ذلك من أثر سيئ في النفوس، و بخاصة الضعيفة منها. و لهذا تناسى كل أوجاعه و مصاعبه و أمر عليّا و المسلمين فورا بأن يجيبوا منادي الشرك بشعار مضاد قوي، فقال:
قولوا:
«اللّه أعلى و اجلّ، اللّه اعلى و اجلّ».
أي انّ هذه الهزيمة ليست نابعة من عقيدة التوحيد، بل هي ناشئة من انحراف بعض الجنود عن أوامر القائد و تعليماته العسكرية الحكيمة.
و بيد أن أبا سفيان لم يكف عن اطلاق شعاراته، و المضيّ في الدعاية لمعتقده الباطل فقال: نحن لنا العزّى و لا عزى لكم!!