تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ١٧٨ - بقية واقعة «احد»
«لمقام نسيبة بنت كعب اليوم خير من فلان و فلان».
و كانت نسيبة قد طلبت من النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) يوم احد بعد أن أشاد النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) بصلابتها و مواقفها أن يدعو لها بمرافقته في الجنة فقال النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) داعيا لها و لأهل بيتها:
«بارك اللّه عليكم من أهل بيت رحمكم اللّه. اللّهم اجعلهم رفقائي في الجنّة».
(١) و قال ابن أبي الحديد معلقا على عبارة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): «لمقام نسبية اليوم خير من مقام فلان و فلان» قلت: ليت الراوي لم يكنّ هذا الكناية، و كان يذكر من هما بأسمائهما حتى لا يترمى الظنون إلى امور مشتبهة، و من أمانة الحديث أن يذكر الحديث على وجهه و لا يكتم منه شيئا فما باله كتم اسم هذين الرجلين [١].
و لكننا نعتقد أن الرجلين هما من الشخصيات التي تسنمت مراكز القيادة العليا بعد وفاة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و قد أحجم الراوي عن التصريح بأسمائهما إما احتراما أو تقية و خوفا.
(٢)
بقية واقعة «احد»:
لقد آلت تضحيات ثلة قليلة و معدودة من رجال الاسلام المتفانين و بسالتهم الى الابقاء على حياة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و حفظها من الخطر القطعي الحتمي.
و من حسن الحظ أن أكثر أفراد العدوّ قد تصوروا يومئذ أن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) قد قتل، و مضوا يفتشون عن جسده بين القتلى، و دفعت الحملات التي كان يقوم بها أقلية من المشركين على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قد ردّت على
[١] شرح نهج البلاغة لابن ابي الحديد: ج ١٤ ص ٢٦٥- ٢٦٧، المغازي: ج ١ ص ٢٦٩ و ٢٧٠، بحار الأنوار: ج ٢٠ ص ١٣٤.