تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ١٧٧ - ٤- أمّ عمارة
محمد، لا نجوت إن نجا. فاعترض له مصعب بن عمير و ناس معه، فكنت فيهم فضربني هذه الضربة، و لقد ضربته على ذاك ضربات، و لكنّ عدوّ اللّه كان عليه درعان. هذا و النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) ينظر إليّ، فنظر الى جرح على عاتقي، فصاح بأحد اولادي و قال: «امّك امّك اعصب جرحها». فعاونني عليه.
(١) ثم إنها رأت أن ابنها جرح فاقبلت إليه و معها عصائب في حقويها قد أعدّتها للجراح فربطت جرحه و النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) ينظر، ثم قالت لولدها: انهض يا بني فضارب القوم.
فأعجب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) باستقامتها و ثباتها و ايمانها و قال:
«و من يطيق ما تطيقين يا أمّ عمارة»؟!
و في الأثناء اقبل الرجل الذي ضرب ولدها فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) هذا ضارب ابنك فاعترضت له، و حملت عليه كالأسد المغضب و ضربت ساقه فبرك.
فازداد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إعجابا بشجاعتها و تبسّم حتى بدت نواجذه و قال:
«استقدت يا أمّ عمارة الحمد للّه الذي ظفّرك و أقرّ عينك من عدوّك».
(٢) و عند ما نادى منادي النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) الى حمراء الأسد، بعد معركة احد، و طلب من الجرحى أن يخرجوا لملاحقه جيش المشركين، شدّت عليها ثيابها و قد كان بها جراح عديدة أعظمها الجرح الذي على عاتقها فما استطاعت بسبب نزف الدم، فأرادت أن تخرج مع العسكر منعتها جراحها الباهضة من ذلك، فلما رجع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) من غزوة حمراء الاسد ما وصل الى بيته حتى أرسل إليها عبد اللّه بن كعب المازني يسأل عنها فرجع إليه يخبره بسلامتها، فسرّ النبيّ بذلك.
(٣) و لقد أثار موقف هذه المرأة البطلة الثابتة على درب الايمان سرور النبيّ و اعجابه فقال في حقها مشيدا بموقفها البطل و معرضا بفرار من فرّ و هروب من هرب في معركة احد: