تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ١٦٨ - خمسة يتحالفون على قتل النبيّ
عن وجهه المبارك اذ قال:
«كيف يفلح قوم خضّبوا وجه نبيّهم بالدّم و هو يدعوهم إلى اللّه؟!» [١].
إن هذه العبارة الخالدة تكشف عن عمق رحمة النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و عاطفته حتى بالنسبة إلى اعدائه الألدّاء.
(١) بينما تكشف كلمة قالها علي (عليه السلام) عن شجاعته (صلّى اللّه عليه و آله) الفائقة إذ قال:
«كنّا إذا احمر البأس اتقينا برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فلم يكن احد أقرب منّا إلى العدوّ منه» [٢].
من هنا فان سلامة النبيّ الاكرم (صلّى اللّه عليه و آله) في الحروب تعود في أكثر أسبابها إلى حسن دفاعه عن دينه، و عن نفسه، و الى شجاعته في المعارك.
و لقد كانت ثمة علل و أسباب صانت هي الاخرى حياة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) من أن يلحقها خطر أو ضرر، الا و هو تضحية و تفاني تلك القلة القليلة من أصحابه الأوفياء الذين بذلوا غاية جهدهم للحفاظ على حياة رسول الاسلام العظيم (صلّى اللّه عليه و آله) و بذلك أبقوا على هذا المشعل الوقاد، و هذا السراج المنير.
لقد قاتل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يوم احد قتالا شديدا، فرمى بالنبل حتى فني نبله و انكسرت سية قوسه، و انقطع وتره [٣].
(٢) على أن الّذين دافعوا عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لم يتجاوز عددهم عدد أصابع اليد [٤]، و حتى هذه القلة القليلة المدافعة ثباتهم معه جميعا غير مقطوع به من منظار علم التاريخ، و من زاوية التحقيق التاريخي.
نعم ما هو متفق عليه بين المؤرخين، و أرباب السير هو ثبات أفراد قلائل نعمد هنا إلى ذكر أسمائهم و مواقفهم بشيء من التفصيل.
[١] بحار الأنوار: ج ٢٠ ص ١٠٢.
[٢] نهج البلاغة: فصل في غريب كلامه رقم ٩.
[٣] الكامل في التاريخ: ج ٢ ص ١٠٧.
[٤] شرح نهج البلاغة: ج ١٥ ص ٢٠ و ٢١.