تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ١٦٠ - شائعة مقتل النبيّ
هجوم من قبل العدوّ عليه. و بذلك فتحوا الطريق- من حيث لا يشعرون- للعدوّ بحيث هاجمتهم الخيل بقيادة خالد بن الوليد، فدخل إلى أرض المعركة من ظهر الجيش الاسلامي، و وجه الى المسلمين تلك الضربة النكراء!!
(١) و لقد ساعد خالدا في هذا «عكرمة بن أبي جهل» الذي حمل هو الآخر بمن كان معه من الرجال على المسلمين، و ساد على صفوف المسلمين في هذه الحال الهرج و المرج، و عمت فوضى لا نظير لها ساحة المعركة، و لم ير المسلمون مناصا من أن يدافعوا عن أنفسهم متفرّقين، و لكن عقد القيادة لما قد انفرط بسبب هذه المباغتة العسكرية لم يستطع المسلمون إحراز أي نجاح في الدفاع، بل تحمّلوا- كما أسلفنا- خسائر كبرى في الأرواح، و قتل عدد من المسلمين على أيدي اخوانهم من المسلمين خطأ و من دون قصد.
و لقد صعّدت حملات خالد و عكرمة من معنويات المشركين، و نفخت فيهم روحا جديدة فعادت قواتهم الهاربة المنهزمة قبل قليل، و دخلت ساحة المعركة ثانية، و ساعدت جماعة منهم خالدا و عكرمة و حاصروا المسلمين من كل ناحية و قتل جمع كبير من المسلمين بسبب ذلك!!
(٢)
شائعة مقتل النبيّ:
و في هذا الأثناء حمل «الليثي» [١] و كان من صناديد قريش و أبطالها على مصعب بن عمير حامل لواء الاسلام في تلك المعركة و هو يظن أنه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و تبودلت بينهما طعنات و ضربات حتى قتل «مصعب» بضربه قاضية من الليثي، و كان المسلمون يومئذ ملثّمون، ثم صاح: قتلت محمّدا، أو قال ألا قد قتل محمد، ألا قد قتل محمد.
فانتشر هذا الخبر في جموع المسلمين كالنار في الهشيم و علمت قريش بذلك فسروا بذلك سرورا عظيما، و ارتفعت الاصوات في ساحة القتال تنادي: ألا قد
[١] هو عبد اللّه بن قمئة الليثي.