تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ١٥ - مع عمار بن ياسر في بناء المسجد النبويّ
فأراد رجال معاوية أن يموهوا الأمر، و يشوشوه عليه فقالوا: ما لعمار و لصفين؟ فذلك ما يقوله أهل العراق و ما يبالون من الكذب.
(١) و لكن ذا الكلاع لم يقتنع بهذا فقال لعمرو بن العاص: يا أبا عبد اللّه أ ما قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): «إن عمارا تقتله الفئة الباغية»؟
فقال عمرو: أجل، و لكن ليس عمار في رجال علي.
فقال ذو الكلاع: فلا بدّ اذن أن أعرف ذلك بنفسي.
ثم أمر رجالا بأن يتحقّقوا من الأمر. و في هذه اللحظة الحساسة ادرك معاوية و عمرو خطورة الموقف اذ لو تحقق ذو الكلاع من وجود عمّار في معسكر «علي» أو عرف بمقتله بين يديه (عليه السلام) إذن لأحدث ذلك شرخا كبيرا و تمزقا فضيعا في جيش الشام، من هنا تمت تصفية ذو الكلاع فورا اذ قتل بصورة غامضة [١].
(٢) إن اشتهار هذا الحديث لدى محدثي السنة و الشيعة ليغنينا عن استعراض مصادره، و اسناده.
فقد روى الامام احمد بن حنبل أنه لما قتل عمار بن ياسر دخل عمرو بن حزم على عمرو بن العاص فقال قتل عمّار و قد قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): تقتله الفئة الباغية فقام عمرو بن العاص فزعا يرجع (أي يقول: إنا للّه و إنا إليه راجعون) حتى دخل على معاوية، فقال معاوية: ما شأنك؟ قال: قتل عمّار فقال معاوية: قد قتل عمّار فما ذا؟ قال عمرو: سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يقول: تقتله الفئة الباغية فقال له معاوية: أو نحن قتلناه انما قتله علي و أصحابه جاءوا به حتى القوه بين رماحنا (و سيوفنا) [٢].
(٣) و لكن لا يخفى أن هذا التأويل الباطل الذي لجأ إليه ابن أبي سفيان لتهدئة جنود الشام، ليس مقبولا عند اللّه تعالى قط، كما لا يقبل به أيّ عاقل لبيب.
فإنّ هذا هو الاجتهاد في مقابلة النص، و هو مما لا قيمة له أبدا، فان هذا
[١] وقعة صفين: ٣٧٧ و ٣٨٧.
[٢] مسند الامام احمد بن حنبل: ج ٤ ص ١٩٨.