تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ١٤٣ - الاقتراع من أجل الشهادة!!
و يجترئ علينا العرب حولنا، حتى يطمعوا فينا إذا رأونا لم نخرج إليهم، فنذبهم عن جوارنا، و عسى اللّه أن يظفّرنا بهم، فتلك عادة اللّه عندنا، أو تكون الاخرى:
الشهادة.
لقد أخطأتني وقعة بدر، و قد كنت عليها حريصا، لقد بلغ من حرصي أن ساهمت [١] ابني على الخروج فخرج سهمه فرزق الشهادة، و قد كنت حريصا على الشهادة و قد رأيت ابني البارحة في النوم في أحسن صورة يسرح في ثمار الجنة و أنهارها، و هو يقول: الحق بنا ترافقنا في الجنة، فقد وجدت ما وعدني ربي حقا.
و قد و اللّه يا رسول اللّه أصبحت مشتاقا الى مرافقته في الجنة، و قد كبرت سني و رقّ عظمي، و أحببت لقاء ربّي فادع اللّه يا رسول اللّه أن يرزقني الشهادة و مرافقة سعد في الجنة!!! [٢].
(١) إن هذا الذي ذكرناه ليس سوى نموذج واحد من مواقف كثيرة تجدها أيّها القارئ الكريم في صفحات التاريخ الاسلامي المشرقة فهناك الكثير من هؤلاء الفدائيين المخلصين الذين آلوا على أنفسهم أن يدافعوا عن حياض العقيدة و شرف الدين، و رزقوا الشهادة في نهاية المطاف.
إن الايديولوجية التي لا تعتمد على اسس الايمان باللّه و اليوم الآخر قلما تنتج جنديا فدائيا مخلصا مثل خيثمة، و من شاكله.
إن روح الفداء و التفاني و الايثار بالنفس و التضحية بالغالي و الرخيص، التي تدفع بالجندي إلى أن يطلب الشهادة في سبيل إعلاء كلمة الحق، و إعزاز التوحيد باصرار و شوق لا توجد إلّا في مدرسة الأنبياء و المرسلين، و لا تحصل الّا في ضوء تربيتهم.
و اما في المجتمعات المادية كالمجتمعات الحاضرة التي تهتم أكبر اهتمام بتحسين أحوال العسكريين حيث إن الهدف من الحروب و المعارك لم يكن قط إلّا الحصول على وضع معيشي أفضل، فانّه لا يهم الجنود فيها إلّا الحفاظ على أرواحهم و حياتهم
[١] اي اجريت القرعة بيني و بين ولدي.
[٢] المغازي: ج ١ ص ٢١٢ و ٢١٣.