تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ١٤٢ - الاقتراع من أجل الشهادة!!
و الذراري في هذه الصياصي و نجعل معهم الحجارة، و نشبك المدينة بالبنيان فتكون كالحصن من كلّ ناحية و ترمي المرأة و الصبي من فوق الصياصي و الآطام، و نقاتل بأسيافنا في السكك (أي الطرقات).
(١) يا رسول اللّه إن مدينتنا عذراء ما فضّت علينا قط، و ما خرجنا إلى عدوّ قط إلّا أصاب منّا. فانهم ان أقاموا أقاموا بشر محبس، و ان رجعوا رجعوا خائبين مغلوبين.
و كان هذا رأي الأكابر من أصحاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) من المهاجرين و الأنصار، إلّا أن الفتيان من المسلمين و بخاصة من لم يشهد منهم بدرا و كانوا يشكلون الاغلبية شجبوا هذا الرأي بشدة، و رفضوه بقوة و طلبوا من رسول اللّه الخروج إلى العدو، و رغبوا في الشهادة، و أحبّوا لقاء العدو.
و قالوا: إنّا نخشى يا رسول اللّه أن يظن عدوّنا أنا كرهنا الخروج إليهم جبنا عن لقائهم فيكون هذا جرأة منهم علينا، و قد كنت يوم بدر في ثلاثمائة رجل فظفّرك اللّه عليهم، و نحن اليوم بشر كثير، قد كنا نتمنى هذا اليوم و ندعوا اللّه به فقد ساقه اللّه إلينا في ساحتنا.
و قال «حمزة» بطل الاسلام العظيم: لا أطعم اليوم طعاما حتى اجالدهم بسيفي خارجا من المدينة [١].
(٢)
الاقتراع من أجل الشهادة!!:
و قام خيثمة أبو سعد بن خيثمة- و هو شيخ يقظ البصيرة- و قال: ان قريشا مكثت حولا تجمع الجموع، و تستجلب العرب في بواديها، و من تبعها من أحابيشها، ثم جاءونا قد قادوا الخيل و امتطوا الابل، حتى نزلوا بساحتنا فيحصرونا في بيوتنا، و صياصينا، ثم يرجعون وافرين لم يكلموا، فيجرّئهم ذلك علينا حتى يشنوا الغارات علينا، و يصيبوا أطرافنا، و يضعوا العيون و الارصاد علينا، مع ما قد صنعوا بحروثنا،
[١] المغازي ج ١ ص ٢١١ و بحار الانوار ج ١٢٥ من المعلوم أن نظرية عبد اللّه بن أبي لم تخلو من الخطر، إذ لم يكن من البعيد ان يستفيد العدوّ بعد دخوله في المدينة من بيوت المنافقين. و أن يتعاون معهم يهود المدينة أيضا فتكون حينئذ الضربة القاضية للاسلام و المسلمين.